بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٠ - تطبيق ملاكات اجتماع الأمر و النهي
٢- الفرع الثاني، و هو: «الصلاة في المكان المغصوب». و الكلام فيه ليس من جهة الروايات، و إلّا فقد ذكرت رواية واحدة [١] تدل على عدم جواز الصلاة في المكان المغصوب، و هي مناقشة سندا و دلالة، و إنّما الكلام في هذا الفرع من جهة مسألة الاجتماع، و حينئذ يقال- كما جرت العادة، أن تطرح هذه المسألة- بأنّه يوجد عندنا عنوانان: أحدهما متعلق للأمر، و هو الصلاة، و الثاني متعلق للنّهي، و هو الغصب.
و حينئذ لا بدّ و أن يرى أنّ تعدّد العنوان في المقام، هل يكفي لرفع غائلة الاجتماع بأحد الملاكات المتقدمة، أو إنّه لا يكفي؟
و الصحيح إنّ هذا الطرح لهذه المسألة غير صحيح، لأنّ الغصب ليس محرما بعنوانه، و إنّما المحرّم هو مصاديقه، «كأكل مال الغير»، و نحوه، ممّا ورد في القرآن الكريم النص على تحريمه كقوله تعالى لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا.
و من المعلوم أنّه لا خصوصيّة للدخول كي تحرم مصاديقه لحرمته أيضا، إذ عنوان الغصب ليس بنفسه مركزا و مصبا للنّهي. و عليه فلا بدّ من تنقيح العناوين التفصيلية لمصاديق الغصب التي هي المحرمة، لنرى أنّه هل أخذ واحد منها تحت الأمر في قوله: «صلّ»، أو لم يؤخذ؟
و هل يتحد شيء منها مع أفعال الصلاة، أم لا؟.
فنقول:
إنّ الغصب و التصرف في ملك الغير يكون بأحد أمور:
١- الأمر الأول، هو: أن يكون بإحداث تغيير في ملك الغير.
٢- الأمر الثاني، هو: أن يكون بالكون في ملك الغير.
[١] الوسائل: باب ٢ من أبواب مكان المصلي حديث ٢.