بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٣ - أمّا إذا كان الاختلاف بالنحو الأول، أي بالإطلاق و التقييد
و المبغوضيّة في شيء خارجي واحد، و هو الصلاة في الحمّام، و هو غير ممكن، لاجتماع الضدّين.
و بتعبير آخر يدّعى: إنّ الأحكام إنما تتعلق بالعناوين باعتبار حكايتها و مرآتيتها للخارج، و حيث أنّه ليس في الخارج إلّا شيء واحد، إذن، فقد صار هذا الوجود الواحد متعلقا للمحبوبيّة و المبغوضيّة الاستقلاليتين معا، و هو غير ممكن لأنّه اجتماع للضدّين.
و لكن هذه الشبهة غير تامة، و ذلك لأنّ الأحكام و إن تعلّقت بالعناوين الذهنية باعتبار حكايتها عن الخارج، و فنائها فيه، إلّا أنّ فناءها في الخارج و مرآتيتها له، إنما يكون بمقدار ما تساعد عليه المرآة من الكشف، أو فقل:
بمقدار مرآتية ذلك العنوان المتعلق و كشفه.
و قد تقدّم تحقيق كون الأمر متعلقا بالطبيعة بنحو صرف الوجود، فما هو مفنيّ فيه، هو صرف وجود الطبيعة في الخارج القابل للانطباق على أيّ فرد، و ليس هو الفرد بالذات، إذ الفرد مصداق للواجب، و ليس هو نفس الواجب، و لذا، لو أنّ المكلف أتى بفرد على أنّه هو الواجب، لكان مشرّعا.
و أمّا متعلق النّهي- و المعروض بالعرض لقوله، «لا تصلّ في الحمّام»، و المفنيّ فيه خارجا- إنما هو الفرد أو الحصة الخاصة التي تكون مرآة للفرد، لأنّ الإطلاق في النّهي شمولي، بينما المعروض بالعرض، و المفنيّ فيه خارجا لقول «صلّ»، إنما هو صرف وجود الطبيعة، و صرف الوجود لا يلحظ من خلاله الأفراد كي يكون المعروض بالعرض واحدا كما عرفت، و عليه فلم تجتمع المحبوبيّة و المبغوضيّة في مركز واحد خارجي في عالم المعروض بالعرض، و كذلك لم تجتمع في مركز واحد خارجي بلحاظ المعروض بالذات.
ثمّ إنّه في مقابل هذا الكلام، هناك بيانان لبيان استحالة اجتماع الأمر