بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٢ - أمّا إذا كان الاختلاف بالنحو الأول، أي بالإطلاق و التقييد
و قد يضاف إلى هذا البيان، بيان آخر، حيث يقال: إنما يتنافى الحب و البغض فيما إذا فرض تنافيهما في مقام الاقتضاء و التأثير، كما لو كان بين مقتضاهما تضاد ذاتي لا عرضي كما عرفت ذلك في باب التزاحم، حينئذ يستحيل اجتماعهما.
فلو فرض عالم آخر غير عالمنا، حيث يمكن فيه اجتماع النقيضين، لأمكن تعلق الحب و البغض بشيء واحد، إذ إنّ البغض ليس نقيضا للحب بذاته، إذ لا تضاد ذاتي بينهما، و إنما التضاد و التنافي بينهما إنما هو بلحاظ متعلقهما.
و على هذا الأساس نقول: إنّه لا تنافي و لا تعاند ذاتي بين مقتضى الحب الاستقلالي لشيء، و مقتضى البغض الضمني لذلك الشيء نفسه، ذلك لأنّ البغض الضمني لا يقتضي أكثر من إعدام المجموع لا الجميع، و هذا لا يتنافى مع مقتضى الحب الاستقلالي لأحد جزأي المجموع لأنّ إعدام المجموع، لا يتوقف على إعدام هذا الجزء منه.
و إلى هنا ثبت أنه بحسب عالم الذهن و المعروض بالذات لم يلزم اجتماع الضدّين، فلا يكون هناك تضاد بين قوله «صل و لا تصلّ في الحمّام» بأي مرتبة من مراتب الحكم، حتى لو وقعت الصلاة مركزا للمحبوبية الاستقلاليّة، و مركزا للمبغوضية الضمنية.
و أمّا التنافي بين الأمر و النهي بحسب عالم الخارج و المعروض بالعرض، فقد يقال أيضا بأنّه: يلزم اجتماع الضدّين، بدعوى، أنّ الأحكام إنّما تتعلق بالعناوين الذهنية باعتبار حكايتها و مرآتيتها للخارج، و حينئذ، تكون الصلاة في الحمّام موردا للأمر و النّهي، لأنّ الصلاة في الحمّام هي وجود للمطلق و المقيّد، إذ إنّ الصلاة موجودة بعين وجودها في الحمّام عند الإتيان بها في الحمّام، فبما أنها وجود للمطلق تكون متعلقا للأمر، و بما أنها وجود للمقيد تكون متعلقا للنّهي، و بهذا يلزم اجتماع المحبوبية