بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢ - * المعنى الثالث للقدرة الشرعية، هو أن يكون ملاك الخطاب الثاني متقوما، ليس بالقدرة التكوينية فقط، و لا بمجموع القيدين، بل يكون ملاك الثاني موقوفا على عدم وجود مانع شرعي من قبل المولى
معناه: إنّه بصدد إفادة معنى زائد على ما هو منكشف في نفسه، و هذا المعنى الزائد هو كون قيد القدرة دخيلا في الملاك، و أنه من دون هذه القدرة، لا مقتض للحكم.
و هذا الكلام إنّما يصحّ إذا لم يكن في المقام نكتة أخرى، لإبراز هذا القيد اللبّي.
و لكن من الواضح أنّ هذا الوجه، لا يمكن أن ينسجم مبنى مع الدعوى الأولى لإثبات كون القدرة عقلية، فيما إذا لم يكن لسان الخطاب مقيدا بالقدرة، و هو التمسك بالدلالة الالتزامية، لإثبات الملاك في حال العجز، و هذا معناه افتراض كون المقيّد اللبي بمثابة القرينة المتصلة باعتبار وضوحه و ضرورته.
و إذا كان هكذا، إذن سوف ينهدم التقريب المذكور في الدعوى الأولى، لأنّه مع فرض كون المخصّص اللبّي متصلا هنا، لا يمكن التمسك بالدلالة الالتزامية، لإثبات الملاك في حال العجز، بينما في تقريب الدعوى الأولى فرض كون المقيّد منفصلا، كي ينعقد الإطلاق في الدلالة ذاتا.
فالصحيح في المقام هو: ان غاية ما يثبت بهذا الوجه أو بغيره من هذه الوجوه، لو تمّ شيء منها هو دخل القدرة المأخوذة في لسان الدليل في الملاك، كما فيما لو كان المأخوذ فيه عنوان القدرة و الاستطاعة الظاهر في القدرة المقابلة للعجز التكويني، فإنّه حينئذ، لا يثبت إلّا دخل هذه القدرة في الملاك، و هذا ينتج كون القدرة شرعية بالمعنى الأول.
و قد قلنا آنفا: إنّ هذه القدرة الشرعية بهذا المعنى، لا تجدي في الترجيح، و إنما الذي يجدي في الترجيح، هو دخل القدرة المقابل للعجز التكويني، أو المولوي الناجم عن الاشتغال بالضد الواجب، و مثل هذا لا يمكن استظهاره من مجرد ورود عنوان الاستطاعة في لسان دليل الحكم.
نعم لو أنّ المولى أبرز المقيّد اللّبي بكل تفصيلاته، في ظاهر الدليل، كما لو قال: إذا استطعت، و لم تكن مشتغلا بضد واجب لا يقل عنه في