بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٣ - و الأنحاء المعقولة ثبوتا في دليل التوقيت في الجهة الأولى، عديدة
المكلّفين، غاية الأمر أنّه بعد العجز عن ذلك القيد، نشك في أنّ المولى هل رفع يده عن القيد، أو عن المقيّد رأسا؟.
ففي مثل ذلك، لا يجوز التمسّك بإطلاق الدليل الأول، لإثبات كون وجوب الفعل غير مقيّد بذلك القيد، و إلّا لزم من ذلك، أن يكون مدلول خطاب «صلّ»، له وجوبان على مكلّف واحد.
و قد تقدّم و قلنا باستحالته، لأنّ أدلة الوجوب لا يستفاد منها تعدّد الوجوب عرضيا، و إنّما استفدنا منها أنّ الوجوب له سعة، و أنّه غير مخصوص بزمان دون زمان.
و إن شئتم قلتم: إنّه يجب على المكلّف الإتيان بالصلاة في الوقت، ما دام الوقت موجودا، فإذا خرج الوقت، فإنّه تجب عليه الصلاة من دون وقت.
و هنا لكل من الوجوبين جعل مغاير لجعل الآخر، إذ لا يعقل أن يكون الوجوب الثاني هو نفس الوجوب الأول، لأنّ الوجوب الأوّل فيه وجوب ضمني متعلق بالوقت دون الوجوب الثاني، إذن فلا بدّ أن يجعل الوجوب الأول بجعل مستقل مغاير لجعل الوجوب الثاني.
و الخلاصة، هي: أنّ هذين الجعلين لا يستفادان من دليل جعل واحد، و إنّما غاية ما يثبت بإطلاق الدليل الأول، سعة الوجوب، لا تعدد الجعل.
إذن فالمتيقّن و المتعيّن بحسب القاعدة في عالم الإثبات، هو الاحتمال الرابع بعد أن تبرهن عدم إمكان الأنحاء الثلاثة، بحسب ظاهر دليل الواجب، مع دليل التوقيت، عند فقد القرينة على تعدّد الجعل. و بناء على هذا لا يبقى في الدليل الأول ما يقتضي وجوب الفعل بعد خروج الوقت.
نعم يبقى هناك بحث في أنه: هل يمكن إجراء الاستصحاب بعد خروج الوقت، أولا؟ و قد بحث في تنبيهات الاستصحاب تحقيق ذلك.