بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٩ - و الأنحاء المعقولة ثبوتا في دليل التوقيت في الجهة الأولى، عديدة
و أمّا إذا كان دليل التوقيت منفصلا، فقد يمكن التمسك بالدليل الأول لإثبات وجوب الفعل بعد انتهاء الوقت و ذلك بشرطين:
١- الشرط الأول، هو: أن يكون الدليل الأول- أي: دليل الواجب- مطلقا، حيث كون المولى في مقام البيان، و قد تمّت مقدمات الحكمة و انعقد الإطلاق، لا من قبيل الأدلّة المجملة أو المهملة، أو من قبيل الأدلّة اللّبيّة القاصرة دلالتها على كون الفعل في الوقت، و هو القدر المتيقّن من دلالتها.
٢- الشرط الثاني: هو أن يكون دليل التوقيت ليس له نظر إلى تمام مراتب المطلوب في الدليل الأول، بمعنى أن يكون دليل التوقيت دليلا على التوقيت، لكن بنحو القضية المجملة أو المهملة التي لا إطلاق لها، كما لو كان دليلا لفظيا ليس في مقام البيان لأصل المطلب، أو دليلا لبّيا و ليس للّبي إطلاق.
أو فقل الشرط الثاني: هو أن لا يكون لدليل التوقيت إطلاق و ظهور في تقييد الدليل الأول بتمام مراتبه.
و حينئذ إذا تمّ هذا، يمكن أن يخرّج النحو الثاني، حيث يقال: بأنّ الدليل الأوّل يقتضي بإطلاقه، إنّ وجوب الفعل بتمام مراتب الوجوب، ليس منوطا بالوقت، و ليس للوقت دخل في الواجب بتمام مراتبه، و دليل التوقيت باعتباره مجملا أو مهملا، فالقدر المتيقن من دلالته هو كونه دخيلا في المراتب العالية من مدلول الدليل الأول، أي: دليل الوجوب، و حينئذ يتمسّك بالنسبة إلى سائر المراتب، بإطلاق الدليل الأول، و نرفع اليد عن القدر المتيقّن لدليل التوقيت، فيثبت أنّ الوجوب بمرتبة «ما» متعلّق بالفعل على الإطلاق، و هذا الوجوب ثابت حتى بعد خروج الوقت.
أو فقل: إنّ دليل التقييد باعتباره مجملا أو مهملا، فالقدر المتيقّن من دلالته، هو كونه مقيّدا للمرتبة العالية جدا من الوجوب الثابتة بالدليل