بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٧ - و الأنحاء المعقولة ثبوتا في دليل التوقيت في الجهة الأولى، عديدة
بالقيد، فكأنّ الوقت فيه قيد غير ركني، و إنما يتقيّد به الواجب مع القدرة عليه، و أمّا مع العجز عنه، فلا تقييد به.
و هذا يعني تعدّد الأمر أيضا، و إنّ هناك أمرا بالمقيّد في حق القادر عليه، و أمرا آخر بذات الفعل في حق من لم يأت بالمقيّد، و هذا مقتضى إطلاق الدليل الأول لحال عدم الإتيان بالفعل المقيّد عند عدم التمكن منه، إذ إنّ دليل التقييد لم يقيّد حالة عدم التمكن.
و معنى هذا، أنّ القضاء يثبت بنفس الدليل الأول.
٤- النحو الرابع، هو: أن يكون الدليل الثاني دالا على مقيّديّة الوقت بنحو الركنية في تمام الحالات و تمام المراتب بما فيها حالة التمكن و العجز، فيكون الوقت قيدا ركنيا.
و معنى هذا، إنّه يوجد هنا وجوبا واحدا بالمقيّد، أفيد بمجموع الدليلين، و حينئذ، فمقتضى القاعدة، أن يسقط الأمر بخروج الوقت، و مع سقوطه لا بدّ من أمر و دليل خاص لإثباته.
و الخلاصة، هي: أن يفترض كون دليل التوقيت مقيّدا لدليل الواجب بتمام مراتبه و حالاته، و حينئذ يكون الوقت قيدا ركنيا.
و معنى هذا أنّه يوجد وجوب واحد بالمقيّد، أفيد بمجموع الدليلين، و حينئذ مقتضى القاعدة، أنّه إذا فرض انتهاء الوقت، أن يسقط الأمر الأول، و لا يمكن أن نثبت به القضاء، و مع سقوطه، لا بدّ من أمر جديد و دليل خاص لإثباته.
هذه أربع احتمالات و أنحاء ثبوتية لدليل التوقيت.
و ها نحن الآن، نريد أن نبحث في الجهة الثانية عمّا هو الممكن من هذه الأنحاء إثباتا و وقوعا في الخارج، بحسب ظاهر الدليل، الذي افترض فيه، انفصال دليل التوقيت عن دليل الواجب، حيث نبحث فيه إنّه: هل