بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٦ - الصيغة الرابعة، هي أن يكون مرجع الوجوب الكفائي إلى المنع عن بعض أنحاء العدم
العشرة ينتج الدحرجة. و ليس هذا من قبيل العام المجموعي في شيء، غايته أنّه يعبّر عنه بهذا اللسان.
و بناء عليه، يصبح من الواضح، أنّه لا يمكن تفسير الوجوب الكفائي و تنظيره، بمثل خطاب «أيّها العشرة دحرجوا الحجر»، لأنّ الوجوب الكفائي لا يعقل صدوره من الجميع، بحيث يكون لكل واحد حصة في هذا الواجب حتى لو تعقّلنا توجه التكليف إلى الجميع، إذ فرق بين رفع الحجر، و بين الصلاة على الميّت، فإنّ الصلاة على الميّت عمل فرد واحد لا يساهم غيره فيها فضلا عن كون صلاة كل مكلف عليه غير صلاة الآخر عليه، بينما رفع الحجر أو دحرجته، تساهم طاقات متعددة فيها كي تكون دحرجة.
و يرد عليه ثانيا: إنّه لو فرض إمكان اشتراك الجميع في الوجوب الكفائي، فمع هذا إذا قام به واحد سقط عن الجميع، و لا يشترط أن يأتي به الجميع، و هذا لا ينسجم مع خصائص الوجوب الكفائي، حيث يسقط التكليف عن الجميع إذا قام بالفعل واحد.
و من هنا يتبيّن أنّ الوجوب الكفائي- بناء على هذا التنظير برفع الحجر- يرجع إلى وجوبات عديدة بالنسبة لكل مكلّف، و يكون متعلق التكليف فيه هو المشاركة في رفع الحجر، و ليس رفع الحجر، و لذلك يكون هناك امتثالات عديدة، و عصيانات عديدة أيضا.
و الخلاصة هي: إنّ تنظير الواجب الكفائي، برفع الحجر أو دحرجته من قبل عشرة مكلّفين معا قياس مع الفارق، و بالتالي فهو غير صحيح.
٢- الاحتمال الثاني، هو: أن يكون المراد من مجموع المكلّفين كأنهم مكلّف واحد، بحيث تكون هذه الوحدة منشأ لوحدة اعتباريّة، و يكون المكلّف جزءا من هذا المركّب الاعتباري، فكما أنّ السجود، و الركوع، و القيام، و الجلوس، تشكل وحدة اعتبارية تكون منشأ للصلاة، بينما كل واحد من هذه المفردات جزء من الواجب، فكذلك في المقام، فإنّ هذا المكلّف الكبير المركّب من عشرة مكلّفين، هو المكلّف بالواجب الكفائي،