بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٧ - النظرية الثالثة في تفسير الوجوب التخييري، هي للمحقق الأصفهاني
يقال: إنّه إذا بنينا على مسلك الميرزا (قده) في أنّ الوجوب ليس مجعولا من قبل الشارع، و إنّما هو مستفاد بحكم العقل المنتزع من طلب الفعل و عدم الترخيص بالتّرك، فإنّه حينئذ، يمكن أن تكون نظرية المحقق الأصفهاني (قده) في الواجب التخييريّ نظريّة معقولة، حيث أنّه يقال: بأنّ المولى إذا طلب فعلين لأجل ملاكين:
فتارة يرخّص في ترك كل واحد منهما، و هذا معناه استحباب كل منهما.
و أخرى لا يرخص في ترك شيء منهما، و هذا معناه، إنّهما واجبان تعينيّان.
و ثالثة يطلبهما و يرخّص بترك أحدهما- و لو بملاك التسهيل و الإرفاق- فينتزع العقل عنوان الواجب التخييري.
و أمّا إذا بنينا على أنّ الوجوب مجعول من قبل الشارع، فهو مدلول للأمر، أو فرض أنّ المولى قد أنشأ هذا الوجوب بنفسه، فإنّه حينئذ، يلزم التهافت بين الوجوبين التعينيّين المطلقين، إذ لا يعقل جعل وجوبين تعينيّين مطلقين من قبل الشارع مع الترخيص بترك أحدهما، لأنّه نظير إيجاب شيء و الترخيص بتركه، إذن لا بدّ أن يكون الترخيص هذا شرطا لوجوب كل منهما بما إذا ترك الآخر.
و بهذا نرجع إلى الاشتراط، في نظريّة المحقق الخراساني (قده)، فإنّ كون وجوب كل منهما مشروطا بترك الآخر، هو إنّه في حالة فعل أيّ واحد منهما لا وجوب للآخر.
إذن فهذه النظرية على مسلك الميرزا (قده) صحيحة قائمة بذاتها.
و أمّا إذا كان الوجوب مجعولا من قبل الشارع، فترجع هذه النظرية إلى نظرية المحقق الخراساني (قده).