بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٢ - النظرية الثالثة في تفسير الوجوب التخييري، هي للمحقق الأصفهاني
مصلحة التّسهيل و الإرفاق بالمكلف، فإنّ المولى حينئذ يرخّص بترك أحدهما بدلا، و على هذا، فلو أنّ المكلّف تركهما معا، عوقب بعقاب واحد، لأنّه ليس مرخصا إلّا بترك أحدهما، و إن أتى بأحدهما، أو بهما معا، كان ممتثلا للواجب.
و فرق هذه النظرية عن نظريّة المحقق الآخوند (قده)، هو: إنّ هذه النظرية ليس فيها تضاد بين ملاكي عدليّ الواجب.
و هذه النظرية، و إن أصبحت أكثر وضوحا، على ضوء اعتراضات السيد الخوئي (قده) على نظرية الآخوند (قده) في تفسير الوجوب التخييريّ و أجوبتنا عليها، إلّا أنّنا هنا إنّما نستعرض اعتراضات السيد الخوئي (قده) [١] على نظرية الشيخ الأصفهاني (قده) في تفسير هذا الوجوب لتزداد هذه النظرية وضوحا أكثر:
الاعتراض الأول، هو: إنّ هذه النظرية خلاف ظاهر دليل الوجوب التخييريّ، إذ إنّ ظاهره، وحدة الجعل، بينما نظرية المحقق الأصفهاني (قده) تفترض جعلين و وجوبين مستقلّين.
و هذا الاعتراض، قد تقدّم نفسه، على نظريّة المحقق الآخوند (قده) من قبل السيد الخوئي (قده).
و قد علّقنا عليه سابقا و قلنا: إنّ الوجوب التخييريّ، تارة يستخرج من دليل واحد، و أخرى من الجمع بين دليلين.
أمّا إذا استخرج من دليل واحد، كما إذا ورد في دليل واحد، «إذا أفطرت فصم، أو أعتق، أو أطعم»، فإنّ مثل هذا اللسان ظاهر في وحدة الوجوب، و لا اعتراض عليه حينئذ.
و أمّا إذا استخرج من الجمع بين دليلين، فلا محل لهذا الاعتراض،
[١] محاضرات فياض: ج ٤ ص ٢٨- ٢٩- ٣٠.