بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٩ - المقام الثاني فى الاصل العملى فى اثبات الجواز
يشمل استصحاب عدم الحرمة، لأنّه معذّر و منجّز، و هو يشمله بلا معارض.
إذن، فالصحيح إمكان إجراء الاستصحاب لإثبات الجواز بالمعنى الأعمّ.
٢- الإيراد الثاني، هو: إنّ هذا الاستصحاب، [١] من الاستصحاب في الأحكام الإلهيّة الكليّة، و السيد الخوئي (قده) ممّن لا يقول بجريانه في الأحكام الكلية الإلهية في الشبهات الحكمية، بل هو لا يرى الاستصحاب إلّا في الشبهات الموضوعيّة.
و هذا غير صحيح، مبنى و بناء:
أمّا مبنى: فلما سوف يأتي في مباحث الاستصحاب، من كون المختار أنّه يجري في الشبهات الحكمية، كما يجري في الشبهات الموضوعيّة.
و أمّا بناء: فلأنّه حتى لو اخترنا مبنى السيد الخوئي (قده)، فإنّ مبناه لا ينطبق في المقام لأنّه على خلاف ما يقول به من التفصيل بين استصحاب الحكم الإلزامي، و استصحاب الحكم الترخيصي، فهو عند ما يمنع من جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة، إنما يمنع من جريانها في الأحكام الإلزاميّة، فهو مثلا لا يستصحب حرمة وطي الحائض، أو بقاء النجاسة في الماء بعد زوال تغيّره.
إذن فالاستصحاب الذي يراه السيد الخوئي (قده) غير جار للمعارضة مع استصحاب عدم الجعل، إنّما هو استصحاب بقاء الحكم الإلزامي في الشبهات الحكميّة، و ليس استصحاب عدم الحكم و الترخيص، كما في مقامنا.
و بناء على هذا نقول: بأنّ الاستصحاب الذي نتمسّك به، هو
[١] محاضرات فياض: ج ٤ ص ٢٥.