بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨١ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
يتعلق بالطبيعة ابتداء، فالشيء الثالث يكون هو الرابطة و الواسطة التي ندسّها في الطبيعة، و هو وجود ما هو مدلول الهيئة، و هو الطبيعة.
و بعبارة أخرى: الهيئة تدل على وجود الطبيعة.
و هذا الكلام إنّما كان باعتبار الحاجة لمبرّر لدس المفهوم الثالث في مدلول مادة الأمر.
أو فقل: إنّ دسّ مفهوم الإيجاد، أو الوجود، في مدلول مادة الأمر، بحاجة إلى مبرر، و المبرّر هذا يقرب بتقريبات:
١- التقريب الأول: هو إنّ الطبيعة بما هي هي، ليست موردا لغرض الآمر، لأنّها حاضرة في ذهنه، بل طلبها لغو لأنّه تحصيل للحاصل، و الطبيعة الموجودة هي أيضا لا يتعلق بها الطلب، لكونها موجودة، فطلبها تحصيل للحاصل أيضا. إذن فلا بدّ من تعلق الطلب بوجود الماهيّة، و من هنا دسّ مفهوم الإيجاد في مدلول الهيئة.
و هذا المبرر باطل، لما عرفت من أنّ الماهيّة بما هي هي، و إن لم تكن موردا لغرض المولى، لأنّها أمر اعتباري، لكن عند ما تلحظ فانية في الخارج، أي: الماهية بالحمل الأوّلي، تصبح حينئذ موردا لغرض المولى، و يتعلّق طلبه بها، لأنّ المفهوم بالحمل الأوّلي، لا يصدق إلّا على المصداق الخارجي، دون الصورة الذهنية نفسها، أي: الماهية بما هي هي، لأنّ الماهية بما هي هي، ليست إلّا هي، لا تطلب، و لا لا تطلب، و بالتالي فهي ليست مصداقا لنفسها، و لذلك يكون امتثال الطلب بإيجاد المصداق الخارجي.
و بهذا نستغني عن توسيط الوجود و دسّه في مفاد الأمر، و إلّا لسرى الإشكال إلى الوجود المدسوس نفسه، لأنّه إن أريد به مفهوم الوجود، فحاله حال الماهيّة، فما دام لم يلحظ فانيا في الخارج، فلا يتعلّق به الطلب إذن فلا حاجة لتبعيد المسافة.