بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨ - ٣- الوجه الثالث، هو أن يقال، بأنّ المخصّص اللّبي العقلي العام القاضي بتقييد كل من الخطابين بالقدرة، هذا المخصص يقتضي أيضا إدخال قيدين على كل خطاب من الخطابين
للمطلق ظهور في الإطلاق، بحيث يكون العموم شاملا للفرد المشكوك، و حينئذ يثبت حكمه على الفرد المشكوك، دون أن يزاحمه المخصص، لعدم العلم بشموله للفرد المشكوك.
و أما إذا كان المخصّص متصلا فلا ينعقد للعام ظهور في العموم، و معه لا يمكن التمسك بالعام بالنسبة إلى الفرد المشكوك.
و مقامنا من قبيل الثاني، و ذلك لأنّ المخصص في مقامنا هو حكم العقل و هو مخصص لبّي، و هو يشكّل قرينة متصلة، و معه لا يمكن التمسك بالعام لصيرورته مجملا في العام فلا يرجع إليه، بالنسبة إلى الفرد المشكوك.
و بهذا يتم المدّعى، و هو أنّ كلا من خطابي «صلّ و أزل» ليس له إطلاق ينافي إطلاق الآخر، إذن فلا تعارض بينهما، لكون كل منهما مقيّدا بعدم الاشتغال بالآخر، و بهذا يخرج التزاحم عن باب التعارض.
و أما فيما لو فرض تساويهما، فيرجع هذا إلى الترتّب من الجانبين، و يكون أحدهما واردا على الآخر، و رافعا لموضوعه و قد عرفت إمكانه، و هذا معنى دخول التزاحم في الورود.
و أمّا لو كان أحدهما فقط مقيدا بعدم الاشتغال بالآخر، فيما لو كان أحدهما أهم، فإنّ هذا يرجع إلى الترتّب من طرف واحد، و قد عرفت إمكانه، و عليه فلا تعارض بين الخطابين.
و بهذا يثبت أنّ باب التزاحم باب مستقل، و غير داخل تحت كبرى التعارض، و بهذا يتم الكلام عن الموضع الأول.