بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦ - ٣- الوجه الثالث، هو أن يقال، بأنّ المخصّص اللّبي العقلي العام القاضي بتقييد كل من الخطابين بالقدرة، هذا المخصص يقتضي أيضا إدخال قيدين على كل خطاب من الخطابين
و جواب هذا النقاش، هو: إنّ هذا تمسك بالعام، أو المطلق في الشبهة المصداقيّة.
و من الواضح أنّه لا يجوز التمسّك بالعام، أو المطلق في الشبهة المصداقيّة، لأنّ خطاب «صلّ» خرج منه بالتخصيص اللبّي العام صورة الاشتغال بالضد المساوي، و نحن لا ندري هل إنّ الإزالة» مصداق لما خرج، أو ليست مصداقا، فتكون الصلاة مصداقا لما بقي تحت العام من قبيل، «أكرم العالم و لا تكرم النحوي من العلماء»، فالتمسك بكون النحوي من العلماء الذين يجب إكرامهم، تمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة، و هو غير جائز.
و هذا الجواب قد يناقش فيه على عدة مبان:
١- المبنى الأول هو: أن يقال: إنّه إنّما لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة، فيما إذا كان المخصص لفظيا، لا فيما إذا كان لبيا، كما ذهب إليه الميرزا (قده) [١] و جماعة [٢].
فإذا قيل: «لعن الله بني أمية قاطبة»، و كان يوجد مخصّص لبّي يخرج الإنسان المستقيم، و نشك في أموي مخصوص أنّه مؤمن، أو لا، فهنا نتمسك بالعام باعتبار أنّ هذا كغيره من بني أميّة.
و في المقام إذا جرينا على هذا، فهنا مخصّصنا لبّي، و حيث أنه كذلك، إذن فيجوز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية.
٢- المبنى الثاني و هو: مختارنا في مباحث العام و الخاص و هو التفصيل بين كون الشبهة المصداقية سنخ شبهة مضبوطة بالأمور الخارجية،
[١] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ٣٣٧ بمعنى أنه يتساوى اللفظي و اللّبي في عدم جواز التمسك عند الميرزا (قده).
[٢] مطارح الإنظار- الأنصاري: ص ١٩٣.