بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧ - ٣- الوجه الثالث، هو أن يقال، بأنّ المخصّص اللّبي العقلي العام القاضي بتقييد كل من الخطابين بالقدرة، هذا المخصص يقتضي أيضا إدخال قيدين على كل خطاب من الخطابين
حيث يكون المولى و العبد بالنسبة إليها سواء، من ناحية الاطلاع و نحوه، و بين الشبهة الحكمية التي يكون المولى أخبر من العبد بها.
ففي الأولى: لا يجوز التمسك بالعام فيها، و في الثانية: يجوز التمسك بكلام المولى العام لإدخال الفرد المشتبه تحت العام، إذ طبقا لهذا التفصيل نقول: بأنّ الشبهة، و إن كانت مصداقية إلّا أنّ المولى أخبر من العبد بها فهو المقرّر أن يوجد واجبا مساو، أولا لأنّها من وظيفته، إذن فنتمسك بالعام.
٣- المبنى الثالث هو: أن يقال: إنّه لو بنينا على عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، إذا كان المخصّص لبّيا، و قطعنا النظر عن كل ما تقدم، فإنّه إنما نقول بذلك فيما إذا علمنا أنّ العام قد انثلم و شككنا بمقدار الانثلام، فلو كنا نعلم،- كما في المثال السابق في المبنى الثاني- أنّ أحد بني أمية وقف إلى جانب أمير المؤمنين (عليه السلام)، و خطب مدافعا عنه- (عليه السلام)- إذن نعلم أنّ هذا المخصص ثلم العموم، لكن لا نعلم أنّ هذا المخصّص ينطبق على معاوية بن يزيد، أو لا فهنا لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة.
و أما إذا لم يعلم بالانثلام أصلا، كما لو احتملنا عدم الانثلام، فحينئذ لا بأس هنا بالتمسك بالإطلاق، أو العام الذاتي، لإثبات أنّ المولى لم يأخذ قيدا في موضوع خطابه، لأنّ العام هنا لم ينثلم كي يدور الأمر بين الدخول في الانثلام و في المنثلم و عدمه، إذن فلا محالة من التمسك بالعام.
و حينئذ إذا تمّت هذه المخارج الثلاثة يمكن إيقاع التعارض بين خطابي «صلّ و أزل» لعدم دلالة خطاب «أزل» على أنّه أهم.
و الصحيح في المقام هو عدم وقوع التعارض بين خطابي: «صلّ و أزل» حتى لو تمّت الأصول الموضوعية لهذه المباني المتقدمة و غيرها، لأنّ جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، إنما يتم فيما إذا كان المخصص منفصلا، ففي مثله ينعقد للعام ظهور في العموم، و كذلك