بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥ - ٣- الوجه الثالث، هو أن يقال، بأنّ المخصّص اللّبي العقلي العام القاضي بتقييد كل من الخطابين بالقدرة، هذا المخصص يقتضي أيضا إدخال قيدين على كل خطاب من الخطابين
إن أراد منّا المولى أن نشتغل بالاثنين معا، فهذا غير معقول للتضاد المفروض بينهما.
و إن أراد منّا أن ننصرف عنه إلى الأول فهذا خلف فرض كونه لا يقل أهمية عنه، فيكون الاشتغال بغيره ترجيحا بلا مرجح في نظر المولى. إذن فثبوت الوجوب في حال الاشتغال بالضد المساوي أو الأهم، غير معقول.
فإذا تمّ هذا البرهان، حينئذ، إن فرض أنّ «الصلاة و الإزالة» كانتا متساويتين من حيث الملاك، إذن فهذا القيد اللّبي الثاني مآله إلى عدم الاشتغال بالآخر في كل منهما، و هذا معناه أنّ القضيتين المشروطتين ترتّبيتين من الطّرفين، إذن فلما ذا يقع التعارض؟.
و إن فرض أنّ أحدهما كان أهمّ من الآخر، حينئذ سوف يكون هذا القيد اللّبي الثاني، و هو عدم الاشتغال بمساو أو أهمّ، يكون مفاده في طرف الصلاة، أنّ وجوبها مقيّد بعدم الاشتغال بالإزالة، و إن كان الأهمّ هو الإزالة يكون مفاد القيد في طرفها أنّ وجوب الإزالة مقيد بعدم الاشتغال بالصلاة.
و بهذا نصل إلى إمكان الترتب من أحد الطرفين، و قد فرغنا عنه.
أذن فعلى كلا الحالين سواء تساوى الملاكان في الأهميّة، أو كان أحدهما أهمّ من الآخر، فإنّه لا يحصل من الخطابين التعارض لإمكان الترتب بينهما على كل حال.
و هذا الكلام و إن كان صحيحا لنفي التعارض بين دليلي «صلّ و أزل»، لكن قد يناقش فيه فيقال: بأنّ إطلاق خطاب «صلّ و أزل» بنفسه، يثبت عدم مساواة أحدهما للآخر بالأهميّة. إذ تقييد كل منهما بعدم الاشتغال بالمساوي أو الأهم مطلقا، يعني: عدم أخذ ترك الآخر بعنوانه قيدا، و هذا يعني أنّ الآخر بعنوانه ليس أهمّ و لا مساو، فكأنّ أحدهما يقول: إنّ الآخر ليس بمساو و لا أهم، و كذلك يقول الآخر. إذن فهذا تكاذب، إذن فهذا تعارض.