بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٧ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
و جوابنا عليه هو: إنّنا أثبتنا في أبحاث الترتّب أنّ الترتّب كما يكون ممكنا و لو بأخذ العصيان شرطا، كذلك يكون ممكنا و لو بأخذ العزم على العصيان شرطا.
و عليه، فيمكن الترتّب فيه و لا محذور، كما يمكن الترتّب في الشقوق الأربعة التي ردّها الميرزا (قده).
و إن شئت قلت: إنّ إبطال الميرزا (قده) للوجه الرابع غير تام لما ذكرناه و أثبتناه في أبحاث الترتّب، من إمكانية جعل الأمر الترتّبي مشروطا بالعزم على عصيان الأهم.
و بهذا يتضح معقوليّة الترتّب في المقام، و به يكون مندرجا في باب التزاحم.
المورد الثالث من الموارد التي استثناها الميرزا (قده) [١] من عدم جريان الترتب فيها، و من ثم خروجها عن التزاحم هو: ما لو وقع التزاحم بين واجب و محرم، كما لو توقف الواجب على مقدمة محرمة، كإنقاذ الغريق و اجتياز الأرض المغصوبة، و كان الواجب هو الأهم ملاكا، فاستشكل الميرزا (قده) على الترتب فيه فيما إذا قدّم وجوب ذي المقدمة بالأهميّة، فإنّه لا يتعقل ثبوت حرمة الاجتياز و لو بنحو الترتب.
و توضيحه هو: إنّه تارة نبني على عدم وجوب مقدّمة الواجب.
و أخرى نبني على وجوبها، غير أنّ الوجوب الغيري يختص، أو يمكن أن يختص بالحصة الموصلة.
و ثالثة نبني على وجوب مطلق المقدمة و عدم إمكان اختصاصه بالموصلة فقط.
[١] فوائد الأصول،- الكاظمي: ج ١ ص ٢٣٢- ٣٣٣.