بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٤ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
١- الوجه الأول هو: الوجه الثاني من الوجهين المتقدمين إشكالا على الأول، و هو بقاء محذور المطاردة بين الأمر الترتّبي، و وجوب حفظ القدرة.
و قد أجبنا عليه بما ذكرناه سابقا من حل مشكلة التصادم بين الخطابين.
٢- الوجه الثاني هو: أنّ شرطيّة التعقب، تحتاج إلى دليل خاص على وجود الحكم، كي نلتزم بشرطية التعقب.
و أجبنا عن هذا: بأنّه غير تام، لأنّ شرطية التعقب ليس معناها في مثل هذا المقام إلّا التبعيض في رفع اليد عن وجوب صلاة يوم السبت، أي: في رفع اليد عن الإطلاق في «صلّ يوم السبت»، فالدليل الإثباتي دال على وجوب مطلق سار في كل حال يوجب صلاة يوم السبت فنرفع اليد عنه بأقل مقدار ممكن، و المقدار هذا، هو ما يتعقّبه من صلاة يوم الأحد.
إذن فاشتراط التعقّب هنا، نتيجة الجمع بين عاملين، هما: الإطلاق في «صلّ يوم السبت» و بين أن لا يجوز رفع اليد إلّا عمّا يقتضيه الجمع بين الوجوبين.
إذن فالوجه الثاني الذي أبطله الميرزا (قده)، معقول و غير باطل.
و بتعبير آخر يقال: إنّه يرد على ما أبطل به الميرزا (قده). الوجه الثاني من بقاء محذور الثاني، و هو المطاردة بين الأمر الترتّبي و وجوب حفظ القدرة ما تقدم.
و أجيب على ما أبطل به الميرزا (قده) ثانيا هذا الوجه الثاني من عدم الدليل على شرطية التعقّب إثباتا، بما مجمله: إنّ الدليل موجود، و هو إطلاق الأمر بالواجب المتقدم الشامل لحالة تعقبه بعصيان الواجب المتأخر، حيث لا وجه لرفع اليد عن هذا الإطلاق، كما عرفت، و بهذا يثبت الأمر الترتّبي المشروط بتعقّب عصيان الأهم.