البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٢٤ - نتيجة الكلام في هذه المسألة
للمقتضي و منعه عن تأثيره، و أما المانعية الناشئة من التمانع بين شيئين في الوجود، و عدم إمكان اجتماعهما كما في الضدين، فلا دخل لها في التأثير و عدمه، فلا يكون عدمها من أجزاء العلة، فمتى ما تم المقتضي لأحد الضدين المتمانعين مع تحقق الشرط و انتفاء المانع من التأثير، فسوف يؤثر المقتضي أثره، و هو: وجود أحد المتمانعين، الذي يقتضي لأجل التضاد و التمانع بينهما انتفاء الضد الآخر، و النتيجة التي يمكن استفادتها من ذلك، هي: أنّ وجود أحد الضدين مع عدم ضدّه يكونان في رتبة واحدة، و لا مقدمية بينهما، فإذا وجد المقتضي لإيجاد (أ)، وجد (أ) و انتفى (ب)، و إذا وجد المقتضي لإيجاد (ب)، وجد (ب) و انتفى (أ)، فكل من (أ) و (ب) من حيث وجود المقتضي و عدمه في رتبة واحدة، فلا (أ) مقدمة لعدم (ب)، و لا (ب) مقدمة لعدم (أ)، و لا عدم (أ) مقدمة ل- (ب)، و لا عدم (ب) مقدمة ل- (أ).
و بهذا تبطل المقدمة الأولى من المقدمات التي يعتمد عليها الدليل الثاني لإثبات اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه الخاص، و معه، يبطل هذا الدليل.
الجواب الثاني: إن افتراض كون ترك أحد الضدين مقدمة لوقوع ضدّه الآخر يستلزم الدور، و هو مستحيل، و ما لزم منه المستحيل فهو مستحيل، و هذا يعني: استحالة افتراض مقدميّة عدم أحد الضدين لضده الآخر، و قد تقدم في الحلقة السابقة بيان الوجه في هذا الدور، و كيفية حصوله، و لكن لمزيد من الفائدة، لا بأس ببيانه هنا أيضاً، و هو كالتالي:
لو أخذنا الصلاة في المسجد و إزالة النجاسة عن المسجد كضدين، و قلنا بمقدمية ترك أحدهما لوقوع الآخر لاستلزم الدور؛ و ذلك لأنّ:
ترك الصلاة مقدمة لفعل الإزالة، و ترك الإزالة مقدمة لفعل الصلاة، و حيث إنّ عدم العلّة علّة و مقدمّة لعدم المعلول، فعدم ترك الإزالة علّة و مقدّمة لعدم فعل الصلاة، أي: أنّ فعل الإزالة علّة و مقدّمة لترك الصلاة، و ترك الصلاة مقدّمة و علّة لفعل الإزالة، فتوقف فعل الإزالة
على فعل الإزالة، و هذا من توقف الشيء على نفسه، و هو الدور.
نتيجة الكلام في هذه المسألة:
قوله (قدس) ص ٤١٨: «وعليه فالصحيح أن وجوب شيء ... الخ».
قد تبين من خلال عدم تمامية الدليلين الأول و الثاني لإثبات اقتضاء وجوب الشيء