البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٣ - بطلان التوهم
السيرة، و الروايات المتقدّمة، مضافاً إلى آية النبأ، فمن الواضح أن مفاد السيرة، أو الروايات، هو: حجّية خبر الثقة و لو لم يكن عادلًا، فتكون دائرة الحجّية بدرجة أوسع مما ثبت بالآية الكريمة.
توهم فاسد:
و قد يتوهم في المقام فيقال: إنّ شمول دائرة الحجّية لخبر الثقة و إن لم يكن عادلًا، لا يكون تاماً إلّا على القول باختصاص دليل الحجّية بالسيرة، أو الروايات، و عدم كون آية النبأ دليلًا معهما؛ و ذلك لأنّه لو كان الدليل على الحجّية كلًا من: آية النبأ، و السيرة، و الروايات، لوقع التعارض بالعموم من وجه بين السيرة و الروايات من جهة، و منطوق آية النبأ من جهة أخرى؛ لأن مفاد الأولى حجّية خبر الثقة، و هو شامل باطلاقه للثقة الفاسق، و مفاد آية النبأ عدم حجّية خبر الفاسق، الشامل باطلاقه للفاسق الثقة، فيتعارض الاطلاقان في الثقة الفاسق، فالروايات تقول: أنّه حجّة، و منطوق آية النبأ يقول: أنّه ليس بحجّة، فيجتمعان في الثقة الفاسق، و تفترق الروايات، أو السيرة بالثقة غير الفاسق، أي: الثقة العادل، و تفترق آية النبأ عنهما بالفاسق غير الثقة، فالنسبة بينهما حينئذ العموم و الخصوص من وجه، و الحكم في هذه الحالة، هو: التساقط بالنسبة لمورد الاجتماع، و هو: الثقة الفاسق، فلا يبقى دليل على حجّية خبر الثقة الفاسق، فيكون مشكوك الحجّية، و معه يرجع إلى أصالة عدم الحجّية؛ لأن الاصل عند الشك في الحجّية هو: عدم الحجّية، وعليه، فتكون النتيجة حجّية خبر العادل خاصّة لا مطلق الثقة و إن لم يكن عادلًا [١].
بطلان التوهم:
و ما ذكر في التوهم السابق باطل؛ فإن شمول دائرة الحجّية لخبر الثقة، يتم حتى على
[١] لا يتوهم أحد هنا و يقول: إنّ الدليلين إذا تعارضا، و سقطا عن الحجّية، فلا يبقى لدينا دليل على حجّية خبر العادل؛ باعتقاد أن الدليل على ذلك، إنما هو عبارة عن آية النبأ، و قد سقطت عن الحجّية بالتعارض.
فإنّ هذا التوهّم باطل؛ و ذلك لأنّ الساقط من الدليلين في مثل هذه الحالة من التعارض ليس هو إلا إطلاقهما فقط، لا أصل كل منهما؛ لأن التعارض بينهما إنما كان على نحو العموم و الخصوص من وجه، فيسقطان في مورد الاجتماع فقط، و هو عبارة عن: الثقة الفاسق، أمّا مورد افتراق كل منهما عن الآخر فيبقى على حجّيته، نعم، لو كان التعارض على نحو التباين، لأدّى ذلك إلى سقوط كل من الدليلين من الأساس. فلا تغفل.