البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٨ - اعتراض الأعلام على هذا التفصيل
أماريّة القياس المخالف و كشفه عن عدم إرادة الظاهر، و هنا: تارة تمنع تلك الأمارة الظنية على الخلاف عن حصول الظن الفعلي بالوفاق خاصّة من دون أن تكون موجبة للظن الفعلي بالخلاف، و أُخرى تمنع عن حصول الظن الفعلي بالوفاق، و توجب أيضاً حصول الظن الفعلي بالخلاف، فالصور في المقام ثلاثة:
الأولى: حصول الظن الفعلي بالوفاق.
الثانية: عدم حصول الظن الفعلي بالوفاق مع عدم حصول الظن الفعلي بالخلاف أيضاً.
الثالثة: حصول الظن الفعلي بالخلاف.
و قد فصّل في حجّية الظهور و عدمه بين هذه الصور الثلاث، فقيل بعدم حجّية الظهور في الصورة الثالثة، و حجّيته في الصورتين: الأولى و الثانية، و ذهب البعض إلى أكثر من ذلك، و قال بحجّية الظهور في الصورة الأولى خاصّة، و عدم حجّيته في الصورتين الثانية و الثالثة.
الوجه المدّعى للتفصيل المتقدم:
قوله (قدس) ص ٢٨٥: «و يمكن تبرير هذا القول بأن حجية ... إلخ».
و الوجه في التفصيل المتقدم، هو: أن حجّية الظهور حجّية عقلائية قائمة على أساس حيثية الكشف النوعي في الظهور، بمعنى: كون الظهور كاشفاً عن مراد المتكلم، و ليس العمل بالظهور قائماً على أساس التعبّد المحض و هذا ما ذكرناه مراراً، و على هذا، فلا معنى لثبوت الحجّية في الموارد التي لا يكون للظهور فيها تأثير في الكشف و الظن الفعلي بالمراد على وفقه، كما في الصورتين: الثانية و الثالثة، أو على الأقل في الصورة الثالثة.
اعتراض الأعلام على هذا التفصيل:
قوله (قدس) ص ٢٨٥: «و قد اعترض الأعلام على هذا التفصيل ... إلخ».
هذا، و قد اعترض الأعلام على هذا التفصيل بما حاصله: إن دليل حجّية الظهور هو السيرة العقلائية، و بناء العقلاء على العمل بالظهور، و اعتباره كاشفاً عن مراد المتكلم، و لو راجعنا العقلاء و نظرنا إلى عملهم، لا نجدهم يفرقون في مجال عملهم بالظهور بين حالات الظن الفعلي بالوفاق و غيرها، بل نجدهم يعملون بالظهور في جميع الحالات، سواء حصل