البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٤ - أصالة عدم النقل
حولها من الظواهر الاجتماعية الأخرى، قابلة للتغير و التبدّل على مرّ الزمن، تبعاً لتغيّر و تبدّل طرائق الحياة الاجتماعية الأخرى، فقد تتأثر ظواهر اللغة و تتغير بفعل مؤثرات لغوية، من قبيل: اختراع معان جديدة، و وضع اللفظ لها، أو نقل اللفظ من معنى إلى معنى آخر، و قد تتأثر تلك الظواهر و تتغيّر بفعل مؤثرات فكرية، و اجتماعية تجعل اللفظ ظاهراً في معنى آخر غير المعنى الظاهر منه في زمن صدوره، و لأجل تطرّق احتمال الاختلاف و التغيّر في الظواهر من زمن إلى زمن آخر، وقع البحث في أن المناط في الظهور الموضوعي الحجّة، هل هو الظهور الموضوعي في عصر السماع؟ أم أنّه الظهور الموضوعي في عصر الصدور؟
و الجواب على هذا السؤال يتضح بنفس النكتة التي أثبتنا بها أن موضوع الحجّية هو الظهور الموضوعي لا الظهور الذاتي؛ من حيث إنّ حجّية الظهور حجّية عقلائية قائمة على أساس الكشف، و ليست من الأصول التعبدية البحتة، و جعل العقلاء الظهور كاشفاً عن مراد المتكلّم، إنّما هو باعتبار أن ظاهر حال كل متكلّم إرادة ما هو المعنى الظاهر
موضوعياً من كلامه، و من الواضح: أنّ ظاهر حاله هو الجري على وفق أساليب العرف و اللغة المعاصرة لزمانه، لا اللغة و الأساليب التي سوف تنشأ في المستقبل على فرض حصول ذلك، و هذا يعني: أنّ موضوع الحجّية هو الظهور الموضوعي فى عصر صدور الكلام لا في عصر السماع المغاير له.
أصالة عدم النقل:
قوله (قدس) ص ٢٧٨: «و يبقى علينا أن نثبت أن الظهور ... إلخ».
و لمّا كان موضوع الحجية هو الظهور الموضوعي في عصر الصدور لا الظهور الموضوعي في عصر السماع مع احتمال الاختلاف بين الظهورين، يأتي هنا سؤال آخر يطرح نفسه في المقام، و هو: أننا كيف يمكننا إثبات الظهور الموضوعي في عصر صدور الكلام، مع أن غاية ما يمكن إثباته فعلًا عن طريق الظهور الذاتي هو الظهور الموضوعي في زماننا، و هو ليس موضوعاً للحجّية كما هو واضح؟
فلا بدّ لنا إذن من إثبات أن الظهور الموضوعي في عصر السماع مطابق للظهور