البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٥ - الثمرة الثالثة التقديم في التزاحم لا يوجب السقوط رأساً بخلافه في التعارض
كانا متساويين في الأهمية، و فعليتهما معاً في الفرض الثاني واضحة؛ لأن كلًا منهما قد تحقق شرطه، و هو عدم الاشتغال بالآخر، و أما على الفرض الأول، فإن المطلق- و هو الأهم- وجوبه فعلي على كل تقدير، و أمّا المهم، فقد أصبح فعلياً بترك الاشتغال بالأهم.
و أمّا لو فرض دخولهما في باب التعارض، فمن المستحيل أن يفترض فعليتهما معاً؛ و ذلك لأنّ فعلية أحدهما تنفي بالدلالة الالتزامية فعلية الآخر.
الثمرة الثالثة: التقديم في التزاحم لا يوجب السقوط رأساً بخلافه في التعارض
قوله (قدس) ص ٣٢١: «و منها: ان تقديم أحد الواجبين في حالات ... الخ».
و يترتب على ما ذكرناه من الثمرة المتقدمة- من أنّ القانون الذي تعالج به حالات التزاحم هو تقديم الأهم ملاكاً على غيره باعتبار أنه مطلق و أن غيره مشروط بعدم الاشتغال بالأهم- إن تقديم أحد الواجبين المتزاحمين بملاك الأهمية في الملاك، لا يعني سقوط الواجب الآخر- و هو المهم- بحسب الفرض رأساً، بل يبقى المهم واجباً
وجوباً منوطاً و مشروطاً بعدم الاشتغال بالواجب الأهم، و هذا ما يسمى بالوجوب الترتبي، حيث أنّ وجوب المهم مترتب على عدم الاشتغال بالأهم و في طوله، فلو فرض وقوع التزاحم عند المكلف بين إنقاذ الغريق و الصلاة في وقتها، و كان الإنقاذ أهم ملاكاً من الصلاة، فإنه في هذه الحالة و إن كان الإنقاذ مقدّماً على وجوب الصلاة باعتباره أهم ملاكاً منه، و لكن هذا لا يعني سقوط الأمر بالصلاة لمجرد تقديم الإنقاذ عليها، بل يبقى وجوب الصلاة منوطاً بعدم الاشتغال فعلًا بالإنقاذ، فمجرد التقديم لا ينفي وجوب الصلاة، بل لا بد من الاشتغال بالأهم- و هو الإنقاذ- حتى ينتفي الأمر بالصلاة.
و هذا النحو من الترتب لا يحتاج في إثباته إلى دليل خاص غير دليل الأمر بالصلاة، بل يكفي لإثباته نفس الدليل العام- و هو دليل الأمر بالصلاة- لأن مفاده وجوب الصلاة المشروط بعدم الاشتغال بالإنقاذ، و لا نعني بالوجوب الترتبي إلّا كونه منوطاً بعدم الاشتغال بواجب آخر لا يقل عنه أهمية.
فالوجوب الترتبي للصلاة ثابت و باقٍ ما لم يشتغل المكلف بالإنقاذ و إن كان الإنقاذ هو المقدّم لكونه الأهم ملاكاً من الصلاة بحسب الفرض. و هذا بخلاف باب التعارض؛