البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٢ - الثمرة الأولى دخول الواجبين المتضادين في باب التزاحم لا التعارض
ثمرات كون القدرة التكوينية بالمعنى الأعم شرطاً عاماً في التكليف:
قوله (قدس) ص ٣١٨: «و يترتب على ما ذكرناه من كون القدرة ... الخ».
و يترتب على ما ذكرناه- من كون القدرة التكوينية بالمعنى الأعم الشاملة لعدم الابتلاء بالاشتغال بالتكليف بالضد الآخر الذي لا يقل عنه أهمية شرطاً عاماً في كل تكليف بحكم العقل- عدة ثمرات مهمة:
الثمرة الأولى: دخول الواجبين المتضادين في باب التزاحم لا التعارض
قوله (قدس) ص ٣١٩: «منها: انه كلما وقع التضاد بين واجبين ... الخ».
و مما يترتب على الشرط المتقدم: أنه كلما وقع التضاد بين واجبين- كالإنقاذ و الصلاة
مثلًا- بسبب عجز المكلف و ضيق قدرته عن الجمع بينهما في مقام الامتثال على نحو لو امتثل أحدهما لفاته الآخر، دخل الواجبان المذكوران في باب التزاحم لا باب التعارض؛ و ذلك لأن التعارض هو التنافي بين الجعلين على نحو لا يمكن ثبوتهما معاً، و في المقام لا تعارض بين دليلي وجوب الصلاة و وجوب الإنقاذ؛ لأن مفاد كل من الدليلين جعل الحكم على موضوعه الكلي و ضمن قيوده المقدّرة الوجود، بناءً على كون الأحكام مجعولة على نهج القضايا الحقيقية [١]، و من ضمن تلك القيود المأخوذة في كل تكليف،
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ٣٢١: «و ليعلم أيضاً أن التزاحم إنما يتحقق بعد البناء على كون الأحكام مجعولة على نهج القضايا الحقيقية. و أما لو قلنا بجعلها على نهج القضايا الخارجية، فالتزاحم غير معقول، بل جميع ذلك يكون من التعارض؛ لأنه يرجع الى امتناع الجعل أيضاً كما لا يخفى وجهه».
و الظاهر أنّ الوجه في ذلك هو: أنّ افتراض كون الأحكام مجعولة على نهج القضايا الخارجية يعني افتراض تحقق كل ما هو دخيل في فعلية التكليف بحيث اقتضى الأمر به؛ إذ لا معنى للافتراض و التقدير في القضايا الخارجية، فيكون الأمر بكل من الضدّين مطلقاً و غير مقيّد في مقام الفعليّة بأيّ قيد، و معه، يكون التضاد بين التكليفين دائمياً لا اتفاقياً، فيمتنع جعلهما معاً، و هذا هو مناط التعارض.