البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٩ - أولًا مسئولية المكلف تجاه المقدمات الوجوبية
المقام الأول: في تحديد مسئولية المكلّف تجاه تلك المقدّمات
قوله (قدس) ص ٣٣٥: «أما تحديد مسئولية المكلف تجاه ... الخ».
بعد أن تبيّن حقيقة المقدمات في كلا القسمين المتقدمين، و نحو دخالتها في كل مرحلة من المرحلتين المتقدمتين، يقع الكلام الآن في هذا المقام في تحديد المسئولية الملقاة على عاتق المكلف تجاه كل قسم من هذين القسمين المتقدمين، فيقع الكلام- أولًا- في تحديد مسئولية المكلف تجاه المقدمات الوجوبية، و ثانياً في مسئوليته تجاه المقدمات الوجودية.
أولًا: مسئولية المكلف تجاه المقدمات الوجوبية
ينبغي الالتفات إلى أنّ مجرد وجود الجعل الشرعي بوجوب فعل معيّن، لا يقتضي بنفسه من المكلف تحرّكاً نحو القيود و المقدمات الدخيلة في ذلك الواجب الشرعي، سواء كانت تلك القيود و المقدمات من المقدمات الوجوبية أم كانت من المقدمات الوجوديّة، و إنّما تبدأ مسئولية المكلف تجاه تلك المقدمات بعد أن يصبح الوجوب فعلياً؛ لأنه قبل ذلك لا تعلق له بهذا المكلّف أو ذاك إذا كان قد أخذ فيه قيود في مقام الجعل بلسان الدليل، الأمر الذي يعني: أنه لا مسئولية للمكلف تجاه أي مقدمة أو قيد من تلك القيود المأخوذة في لسان الدليل قبل أن يصبح الوجوب فعلياً، و من المعلوم: أن فعلية الوجوب إنما تتحقق بفعلية القيود و المقدمات التي أخذها الشارع بلسان الدليل قيوداً للوجوب، و إذا تحققت تلك القيود و المقدمات، و أصبح الوجوب فعلياً، فلا معنى حينئذٍ للتحريك نحوها؛ لأنها قد حصلت بحسب الفرض، و مع حصولها و تحققها لا معنى للتحريك نحوها كما هو واضح، فإذا قال الشارع: (لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا)، فإن وجوب الحج المجعول بذلك الخطاب لا يصبح فعلياً إلّا إذا وجد بالفعل مكلّف مستطيع، و ما لم تتحقق الاستطاعة خارجاً بلحاظ هذا المكلّف أو ذاك، فلا يصبح وجوب الحج فعلياً، و ما لم يصبح فعلياً، فلا يوجد ما يقتضي المحركية نحو الاستطاعة؛ لأنّ المحرّك ليس هو إلّا فعلية وجوب الحج، و هذا لا يكون إلّا بفعلية الاستطاعة و تحققها خارجاً، و إذا تحققت، فلا موجب للتحريك نحوها، و بهذا، نكون قد أثبتنا عدم مسئولية المكلف تجاه المقدمات الوجوبيّة عموماً.