البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩٣ - ينبغي التمييز بين حالتين
الثانية: أن يدخل الإنسان الأرض المغصوبة بسوء اختياره، كما لو دخل هو بنفسه و بكامل اختياره إلى الأرض المغصوبة.
و في كلتا الحالتين يجب عليه الخروج و يحرم عليه البقاء فيما لو كان قادراً على الخروج، و يكون بذلك مضطراً إلى ذلك التصرّف في أرض الغير بالمقدار الذي يستلزمه الخروج من الأرض المغصوبة، و لكن الفرق بين الحالتين، هو: أنه في الحالة الأولى يكون مضطراً إلى هذا التصرّف لا بسوء الاختيار، بخلاف الحالة الثانية؛ فإنّه مضطرٌّ إليه بسوء الاختيار بعد دخوله أرض الغير باختياره.
و يترتب على الفرق المذكور: أن هذا المقدار من التصرّف مرخصٌ فيه من قبل الشارع في الحالة الأولى؛ و ذلك لأمره بالخروج للتخلص من الغصب الحرام، و أما في الحالة الثانية، فالإدانة و المسئولية ثابتة و إن كان مضطراً لذلك؛ و ذلك لما قلناه من: أن الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً و إدانةً، غاية الأمر، سوف يسقط النهي بناءً على القول المتقدم من أن الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً و لكنه ينافيه خطاباً؛ لعدم إمكان توجه الخطاب إلى المضطر.
فلو فرض أن وقت الصلاة كان ضيقاً بحيث لو انتظر المكلف إلى ما بعد الخروج لفاته وقت الصلاة، و فرض أيضاً أن بإمكان ذلك المكلّف أن يصلّي حال الخروج بالنحو الذي لا يستلزم من ذلك زيادة مدّة بقائه في الأرض المغصوبة بحيث يكون مدة بقائه لو أراد الصلاة أكثر مما يستلزمه نفس الخروج بدون صلاة، ففي هاتين الحالتين لا شك في كون هذه الصلاة من الصلاة في الأرض المغصوبة، و لكن الكلام في أنه هل يجب على المكلف أن يصلّي أثناء الخروج أو لا يجب عليه ذلك باعتبار أنّه في هذه الحالة لا يمكن توجه كل من الأمر و النهي إليه في نفس الوقت و أنه من اجتماع الأمر و النهي، و هو ممتنع؟
و للجواب على ذلك، ينبغي ابتداءً التفريق بين الحالتين المتقدمتين، ففي الحالة
الأولى لا شك في وجوب الصلاة على المكلف؛ لأن النهي ساقط قطعاً منذ البداية بسبب الاضطرار، فهو لم يكن باختياره، و هذا المورد ليس من اجتماع الأمر و النهي في شيء.