البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧٠ - الطريق الأول أخذ العلم بالجعل قيداً في المجعول
الطريق الذي يسلكه المولى لإيصال غرضه من حيث الإطلاق و التقييد:
قوله (قدس) ص ٣٥٤: «إلّا أن كل هذا إنما يرد إذا أخذ العلم بالمجعول ... الخ».
قد ذكرنا فيما سبق أن غرض المولى سبحانه و تعالى قد يتعلق بتقييد الحكم بالعالم به، و قد يتعلق بتعميمه للعالم و الجاهل على حدّ سواء، و قد يقال بأنه يكفي لإيصال غرضه بالنحو الثاني إطلاق الخطاب و عدم تقييده، و أما إيصال غرضه إذا كان بالنحو الأول، فيبدو أنه مستحيل بناءً على الوجوه التي ذكرت للاستحالة. و السؤال الذي يطرح نفسه في المقام، هو: كيف يتوصل المولى إلى تخصيص الحكم بالعالم به إذا كان غرضه قد تعلق بذلك فعلًا إذا فرض كون التقييد بالعالم به مستحيلًا؟
و يوجد مسلكان و طريقان للتخلص من هذه المشكلة.
الطريق الأول: أخذ العلم بالجعل قيداً في المجعول
قوله (قدس) ص ٣٥٤: «فبإمكان المولى أن يتوصل إلى المقصود ... الخ».
و هذا الطريق هو الذي سلكه السيد الشهيد (قدس)، حيث إن كل البراهين التي ذكرت لإثبات استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم إنما تتجه لو أريد من الحكم الذي تعلق به العلم، الحكم بمعنى المجعول، أي: أخذ العلم بالمجعول قيداً في موضوع نفس المجعول، و أما لو أريد من الحكم الذي تعلق به العلم و جعل موضوعاً و قيداً للمجعول هو: الجعل، فلا يلزم من ذلك كل ما ادعي لزومه؛ إذ لا محذور في أخذ العلم بالجعل في موضوع المجعول.
و بهذه الطريقة يتوصل المولى إلى غرضه إذا فرض تعلقه بالعالم خاصة، فيؤخذ
العلم بالجعل قيداً في نفس المجعول، كأن يقول: «إذا علمت بجعل الشارع لوجوب الصلاة وجبت عليك الصلاة وجوباً فعلياً»، فلا يلزم من ذلك توقف الشيء على نفسه، لا في مرحلة جعل التكليف و لا في مرحلة وصول التكليف، كما لا يلزم إناطة المقطوع به بالقطع؛ و ذلك لأن الحكم بمعنى المجعول متوقف على العلم بالجعل، بينما العلم