البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤٧ - الجواب على هذه المشكلة
أو كانت مقدماته قليلة، من قبيل: ما يروى عن النبي (ص) من أن أفضل الأعمال أو العبادات أحمزها أو أشقها، الأمر الذي يعني: أن هذه الزيادة في الثواب إنما هي بلحاظ تلك المقدمات لا غير؛ لأنّ الواجب النفسي في الحالتين هو هو، فالصلاة بالنسبة لمن كانت قد توفرت لديه كل مستلزماتها، من: الماء للوضوء، و الساتر الطاهر، و المكان المباح، و غيرها من المستلزمات الأخرى، تكون أقل ثواباً من الصلاة التي يتوقف الوضوء لها على قطع مسافة معينة لاحضار الماء، ثم تدفئته فيما لو كان الجو بارداً- مثلًا- أو التي تتوقف على تطهير الساتر المتنجس، أو غير ذلك من المقدمات الأخرى. فلا شك في أن الصلاة في الحالة الثانية أكثر ثواباً منها في الحالة الأولى، و هذا يعني: ترتب الثواب على المقدمة، و هو ما ينافي الخصوصية الثانية القائلة بأن امتثال الوجوب الغيري المتعلق بالمقدمة لا يستتبع ثواباً.
الجواب على هذه المشكلة:
قوله (قدس) ص ٣٨٦: «و الجواب أما فيما يتصل بالحالة الثانية .... الخ».
و الجواب على هذه المشكلة: أنه لا منافاة بين ما دل من الروايات على ترتب الثواب على المقدمة و بين ما ذكرناه سابقاً من أن امتثال الوجوب الغيري لا يستتبع ثواباً مضافاً الى الثواب الذي يستتبعه امتثال الوجوب النفسي المتعلق بذي المقدمة؛ و ذلك لأن الخصوصية الثانية لا تعني أكثر من عدم استتباع امتثال الوجوب الغيري بما هو امتثال له للثواب، و لا تنفي ترتب الثواب على المقدمة بما هي شروع في امتثال الوجوب النفسي، فإن المكلف قد يأتي بالمقدمة لا بقصد التوصل بها إلى امتثال الواجب النفسي، و قد يأتي بها بقصد الشروع في امتثال الواجب النفسي. و ما تنفيه الخصوصية الثانية هو ترتب الثواب على الأول لا ترتب الثواب على الثاني، و ما دلت عليه الروايات من ترتب الثواب على المقدمة ناظر الى الحالة الثانية، فلا منافاة.
و الوجه في ذلك، هو: إن دائرة الواجب النفسي الذي تكون مقدماته كثيرة أوسع من دائرة الواجب النفسي الذي لا تكون له تلك المقدمات، و نقطة الشروع في امتثال الواجب النفسي الأول أبعد منها في الثاني، فيكون الأول اكثر مشقة من الثاني. و هذا هو