البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨ - تمهيد
كذلك، لما كانت بنفسها موجبة لإثبات الصدور، و من هنا سمّيت بوسائل الإثبات التعبّدي، أي: كونها ثبتت بالتعبّد، و بجعل الشارع.
و أهم ما يذكر في هذا المجال عادةً كوسيلة تعبّدية لإثبات صدور الدليل من الشارع، هو: خبر الواحد، و نعني به: كل خبر لا يحصل العلم بصدور مضمونه من الشارع، سواء أ كان الناقل له واحداً، أم أكثر، في مقابل الخبر الذي يفيد العلم بصدور مضمونه من الشارع، سواء أفاد العلم بذلك لكونه متواتراً، أم كان ذلك لأجل احتفافه بقرائن قطعيّة توجب العلم بالصدور [١].
و معنى كون خبر الواحد من وسائل الإثبات التعبّدي، هو: أن الشارع قد جعل له الحجيّة،
[١] اعلم أن الخبر، إمّا أن يفيد العلم بصدوره من الشارع، أو لا يفيد العلم، و على الأول: إمّا أن يفيد العلم لكونه متواتراً، أو لأجل احتفافه بقرائن قطعيّة توجب العلم بصدوره، و على كلا التقديرين، فهو حجة من باب حجية القطع، فيكون خارجاً عن محل البحث، و أمّا الخبر الذي لا يفيد العلم، فإنه يطلق عليه (خبر الواحد) سواء أ كان الراوي له واحداً، أم تعدد رواته، و تعدّدت طرقه، و وصل إلى حدّ الشهرة، فكل خبر لا يفيد العلم بصدوره من الشارع، هو داخل في خبر الواحد محل البحث.
ثم إنّ الشيخ الطوسي قد ذكر في عدة الأصول، ج ١، ص ١٤٣ جملة من القرائن التي تدل على صحة مضمون الخبر و إن لم يكن الخبر بذاته موجباً لحصول العلم، فقال: «القرائن التى تدل على صحة متضمن الأخبار التى لا توجب العلم أربع أشياء:
منها: أن تكون موافقة لأدلة العقل و ما اقتضاه.
و منها: أن يكون الخبر مطابقاً لنص الكتاب.
و منها: أن يكون الخبر موافقاً للسنة المقطوع بها من جهة التواتر.
و منها: أن يكون موافقاً لما أجمعت الفرقة المحقة عليه، فإنه متى كان كذلك دل أيضاً على صحة متضمنه.
و قال المحقق الحلي في معارج الأصول، ص ١٣٧: «فالخبر: إما أن يقطع بصدقه أو كذبه، أو يكون محتملًا لكل واحد من الأمرين، و ما علم صدقه ينقسم الى: ما علم صدقه بمجرد الإخبار، و إلى: ما علم صدقه بأمر مضاف إلى الأخبار، كضرورة العقل أو استدلاله، و يدخل في ذلك جميع ما عد من الأقسام الدالة على صدق الخبر، كإخبار الله تعالى و رسوله و المعصوم (عليه السلام)، و ما اجمعت عليه الأمة، و ما ذكر بحضرة الرسول (صلى الله عليه و آله) بمسمع منه و لم يكن غافلًا عنه فلم ينكره؛ لأن كل ذلك علم صحته بالدليل. و ما علم صدقه بمجرد الإخبار فهو المتواتر، و سنفرد له فصلًا إن شاء الله تعالى. و ما علم كذبه فلا يكون إلا بأمر مضاف إلى الخبر، و هو خمسة أشياء: الأول: ما خالف ضرورة العقل. الثاني: ما أحالته العوائد. الثالث: ما خالف دليل العقل. الرابع: ما خالف النص القاطع من الكتاب و السنة المتواترة. الخامس: ما خالف الاجماع».