البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠١ - تمهيد في ثلاث نقاط
التخيير في الواجب
[١]
تمهيد في ثلاث نقاط:
النقطة الأولى: في بيان المقصود من التخيير في الواجب
إن المقصود بالتخيير في الواجب، هو: أن يكون لذلك الواجب الذي تعلق به الوجوب بدائل متعددة يتمكن المكلف من امتثال الواجب و إيجاده بإيجاد أحد تلك البدائل على نحو التخيير.
و هذا المعنى تارة ينشأ من تعلق الوجوب بعنوان عام كلي على نحو يكون المطلوب صرف وجود ذلك العنوان لا مطلق وجوده، كما لو قال المولى: «أكرم زيداً»، فإن الوجوب في هذه الحالة قد تعلق بعنوان عام و هو: «الإكرام»، و هو يحصل بهذه الحصة من الإكرام أو تلك، فالمكلف مخير في مقام امتثال هذا الأمر بإكرام زيد بأي نوع من أنواع الإكرام و أفراده.
و تارة أخرى ينشأ من تعلق الوجوب بنفس تلك البدائل على نحو الترديد، كما لو قال
[١] ينبغي الالتفات إلى أمرين مهمين:
الأول: إنّ عنوان:) التخيير في الواجب» لا يرادف الواجب التخييري بالمصطلح الفقهي و الأصولي المقابل للواجب التعييني، بل هو أعم منه و من الواجب التعييني؛ و ذلك لأنّ الواجب الذي يكون التخيير فيه عقلياً هو من الواجب التعييني المقابل للواجب التخييري، و إلى هذا المعنى أشار الشيخ المظفر في أصول الفقه، ج ١، ص ٨٤ حيث قال:) ثم إن أطراف الواجب التخييري إن كان بينها جامع يمكن التعبير عنه بلفظ واحد، فإنه يمكن أن يكون البعث في مقام الطلب نحو هذا الجامع، فإذا وقع الطلب كذلك، فإن التخيير حينئذ بين الأطراف يسمى عقلياً، و هو ليس من الواجب التخييري المبحوث عنه، فإن هذا يعد من الواجب التعييني».
الثاني: إنّ البحث في الواجب الكفائي المقابل للواجب العيني يشبه البحث في الواجب التخييري، غاية الأمر، أنّ التخيير في الواجب التخييري يكون بلحاظ المتعلق و المكلف به، و في الكفائي يكون بلحاظ الفاعل و المكلف.