البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩١ - الوجه الثاني و التقريب الثاني للتنافي
بين الأمر و النهي و إن كان الوجود الخارجي واحداً؛ إذ إنّ العبرة في تحديد المتعلق من حيث كونه واحداً أو متعدداً هو العنوان و ليس المعنون؛ باعتبار أن الأحكام تتعلق بالعناوين لا بالخارج مباشرة، و بناءً على هذا الوجه سوف يرتفع التنافي بين الأمر و النهي على التقريب الأول من التقريبين المتقدمين في إثبات التنافي، و الذي يقوم على أساس دعوى استبطان الأمر بالجامع للوجوبات المشروطة بعدد حصص الجامع؛ و ذلك لأن كل وجوب من هذه الوجوبات المشروطة سوف يتعلق بحصة من حصص الجامع بعنوانه لا بعنوان أنها حصة من حصص ما تعلق به النهي، فالأمر بجامع الصلاة سوف يتعلق بالصلاة في الأرض المغصوبة بعنوان أنها صلاة و لا يتعلق بها بما هي حصة من حصص الغصب، و مع وجود هذين العنوانين و تعلق الأمر بأحدهما و النهي بالآخر، فلا تنافي بين الوجوبات المشروطة و النهي و إن كان الوجود الخارجي لهذين العنوانين متحداً.
الوجه الثاني و التقريب الثاني للتنافي:
قوله (قدس) ص ٤٠٢: «و لكن الوجه المذكور لا يدفع التنافي بالتقريب الثاني ... الخ».
و أمّا بالنسبة إلى التقريب الثاني في إثبات التنافي بين الأمر و النهي، و الذي هو: عبارة عن: دعوى اقتضاء الإطلاق في متعلق الأمر إلى الترخيص في التطبيق على أية حصّة من حصص المطلق، فإنّ هذا الوجه لا يتمكن من دفع التنافي بالتقريب المذكور؛ و ذلك لأن مقتضى إطلاق الأمر بالصلاة لحالة الصلاة في الأرض المغصوبة وفقاً لهذا التقريب، الترخيص في التطبيق حتى في الأرض المغصوبة، و هذا منافٍ لا محالة لتحريم هذه الحصّة من الغصب؛ إذ لا يمكن أن يكون مرخصاً بالصلاة في الأرض المغصوبة في عين الوقت الذي يُحرم عليه الغصب؛ لأن الصلاة في الأرض المغصوبة غصب أيضاً [١].
[١] إن قلت: لما ذا لا يفترض هنا أن الترخيص بالصلاة في الأرض المغصوبة إنما هو بعنوان أنها صلاة لا بعنوان أنها غصب كما كنا نقول في التقريب الأول، و معه، لا تنافي بين الترخيص بالصلاة في الأرض المغصوبة و بين حرمة الغصب.
كان الجواب: إن افتراض تعلق الترخيص بالصلاة في الأرض المغصوبة بعنوان أنها صلاة لا معنى له؛ إذ الترخيص بهذه الحصة من الصلاة يعني لا محالة الترخيص بالغصب؛ لأنّ الصلاة في هذه الحالة تكون غصبية، و هذا ينافي تحريم الغصب، فتأمل جيداً.