البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٩٢ - الوجه الثالث لزوم أخذ الأمر في موضوع نفسه و هو محال
بذات الصلاة، و من المعلوم: أنّ محركية الأمر بقصد امتثال الأمر المتعلق بفعل الصلاة هو غير محركية الأمر المتعلق بذات الصلاة، و يكون حال هذين الأمرين حال أي أمرين آخرين كان لكل منهما متعلقه الخاص به فيحرك كل منهما نحو متعلقه.
و بهذا يندفع كلا البيانين المتقدمين في الوجه الثاني المذكور للاستحالة؛ لأن الأمر الثاني سوف يحرك نحو محركية غيره- و هو الأمر الأول- لا محركية نفسه، فيندفع البيان الأول و يتمكن المكلف من قصد الامتثال بذات الفعل؛ لأنه متعلق الأمر الضمني الأول، و بهذا يندفع البيان الثاني أيضاً [١].
الوجه الثالث: لزوم أخذ الأمر في موضوع نفسه و هو محال
قوله (قدس) ص ٣٦٣: «الثالث: إن قصد امتثال الأمر إذا أخذ ... الخ».
و أما الوجه الثالث للاستحالة، فمحصله: إن أخذ قصد امتثال الأمر قيداً أو جزءاً في متعلق الأمر- أي: الواجب- يلزم منه أخذ الأمر في موضوع نفسه، و هو محال.
و لبيان وجه اللزوم من ذلك، لا بد من الرجوع قليلًا إلى ما ذكرناه في الحلقة السابقة و في هذه الحلقة أيضاً، من أن المكلف مسئول عقلًا عن تحصيل مقدمات الواجب تبعاً لمسئوليته عن نفس الواجب، الأمر الذي يقتضي أن تكون تلك القيود و المقدمات داخلة تحت اختيار المكلف و قدرته، و إلا لزم التكليف بغير المقدور.
و حينئذٍ، لو فرض كون ذلك القيد أو تلك المقدمة غير مقدورة للمكلف و كانت خارجة عن اختياره، فلا بد من أخذها قيداً في الوجوب أيضاً؛ لكي لا يلزم التحريك نحوها فيكون من التكليف بغير المقدور، و بناءً على ذلك: فلو فرض أن قصد امتثال الأمر قد أخذ في
[١] هذا ما أجاب به المحقق العراقي في نهاية الافكار، ج ١، ص ١٩٠ حيث قال: «نعم، إنما يرد هذا الإشكال بناءً على عدم انحلال الأمر بالمقيد إلى أمرين ضمنيين، و إلا فبناءً على انحلاله ذهناً يكون حاله حال الأمرين المستقلين، فكما أنه لا يرد هذا المحذور في صورة الالتزام بتعدد الأمر فأمكن تعلق أحد الأمرين بذات المقيد و الآخر بقيد الدعوة الراجع إلى داعويته لإتيان المقيد عن دعوة الأمر المتعلق به بلا كلام، كذلك بناءً على الانحلال؛ لأن لازم انحلال الأمر بالمقيد إنما هو تعلق أمر ضمنى بذات المقيد و تعلق أمر ضمني آخر إلى قيد الدعوة كما في صورة استقلال الأمرين، فكان الأمر المتعلق بالدعوة داعياً إلى ايجاد ذات المقيد عن داعى الأمر الضمنى المتعلق به، و معه لا يلزم محذور داعوية الأمر إلى دعوة شخصه، كما هو واضح».