البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠ - تقريب الاستدلال بالآية الكريمة من وجهين
أيضاً بأدلة، إلّا أنّ المشهور بين العلماء هو الذهاب إلى القول بحجيته في الجملة، مستدلين على ذلك بالكتاب تارة و بالسنة تارة أخرى و بالعقل تارة ثالثة.
الكلام في المرحلة الأولى يقع في ثلاثة مقامات:
استدل على حجية خبر الواحد بالكتاب الكريم و بالسنة الشريفة و بالعقل، و للوقوف على حقيقة الحال في هذه الأدلة، و كيفية الاستدلال بها على الحجية، و مدى دلالتها على ذلك لا بد من البحث في كل دليل منها بشكل مستقل و منفصل عن الآخر، وعليه، يقع البحث في ثلاث مقامات.
المقام الأول: الاستدلال بالكتاب الكريم على حجّية خبر الواحد
استدل على حجّية خبر الواحد من الكتاب الكريم بآيات عديدة، نذكر منها اثنتين فقط [١]:
الآية الأولى: آية النَبَإ
و هي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [٢].
تقريب الاستدلال بالآية الكريمة من وجهين:
قوله (قدس) ص ٢٢٤: «و يمكن الاستدلال بها بوجهين ... إلخ».
الاستدلال بهذه الآية الكريمة محل البحث على حجية خبر العادل، يكون عن طريق أحد الوجهين التاليين:
[١] و من الآيات الأخرى التي استدل بها البعض على حجية خبر الواحد، هي: قوله تعالى في سورة البقرة، الآية ١٥٩: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَ الْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)، و قوله تعالى في سورة النحل، الآية ٤٣: (فَسْئلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)، و قوله تعالى في سورة التوبة، الآية ٦١: (وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
[٢] سورة الحجرات، آية ٦.