البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٣ - مناشئ الشك في القرينة بالنسبة لغير المقصود بالإفهام
العقلائية جميعاً تستند إلى حيثيات كشف نوعية؛ لأنّ العقلاء لا يعملون إلّا بالطرق الظنّية و الكاشفة، و من الواضح أن أصالة عدم القرينة لا كاشفية لها عن عدم القرينة إلّا من ناحية أصالة عدم الغفلة كما تقدّم ذلك، وعليه، فلو احتملنا القرينة المتصلة لأجل احتمال غفلة السامع عنها، رجعنا إلى أصالة عدم القرينة لنفي هذا الاحتمال، لوجود ما يكشف عن ذلك، و هو: أن الغفلة خلاف العادة و ظهور الحال، و أمّا احتمال القرينة المتصلة الناشئ من سائر المناشئ الأخرى غير الغفلة كاحتمال التواطؤ بين المخاطب و المتكلّم على قرينة لم يظهرها المتكلّم في كلامه لغرض علم المخاطب بها، فهنا، لا يمكن نفي هذا الاحتمال بأصالة عدم القرينة، إلّا إذا وجد ما يكشف عن عدم هذا
الاحتمال، فالقول بأنّ غير المقصود بالإفهام يمكنه الرجوع إلى أصالة عدم القرينة لنفي احتمال القرينة مع عدم ابراز الحيثية الكاشفة عن ذلك، لا يكفي لرد تفصيل المفصّل المتقدّم.
الاعتراض الثاني: مناشئ الشك بالنسبة لغير المقصود بالإفهام لا تصلح للتفصيل المتقدم
و هو الاعتراض الصحيح الذي اختاره السيّد الشهيد (قدس) لابطال التفصيل المتقدّم بين المقصود بالإفهام و غيره، و بيانه يتوقف على استعراض مناشئ الشك بالنسبة لغير المقصود بالإفهام في مراد المتكلّم، و احتمال ارادته خلاف الظاهر، لنرى أن أي شيء منها لا يصلح ملاكاً للتفصيل المتقدّم، و هذا ما سنتناوله في العنوان التالي مباشرة.
مناشئ الشك في القرينة بالنسبة لغير المقصود بالإفهام:
قوله (قدس) ص ٢٨٢: «إن شك الشخص غير المقصود بالإفهام ... إلخ».
إن شك الشخص غير المقصود بالإفهام في إرادة المتكلّم للمعنى الظاهر، و احتمال إرادته خلاف ذلك، ينشأ من أحد أمور خمسة:
المنشأ الأوّل: احتمال كون المتكلّم متعمداً للإجمال، و متستراً بمقصوده، و غير مريد لتفهيمه بكلامه، فأخلّ بذكر القرينة تعمداً لأجل الإخفاء على السامع، بمعنى: أن المتكلّم يريد خلاف ما هو ظاهر كلامه، و لكن لم ينصب قرينة على ذلك؛ تعمداً للإجمال و تستراً على مقصوده.
و هذا الاحتمال يختص بالسامع غير المقصود بالإفهام، و لا يجري بشأن المقصود