البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦١ - المورد الثاني الأمر الاضطراري المقيد باستمرار العذر
المتقدم، هو: ان الواجب على المكلف هو الجامع بين الصلاتين و قد حصل فعلًا بالاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري و هو الصلاة من جلوس، و معه، لا موجب للإعادة؛ لأنه قد امتثل الواجب بحسب الفرض.
و إن كانا العدلان المفترضان هما مجموع الصلاتين من ناحية، و الصلاة الاختيارية- أي: من قيام- من ناحية أخرى، على نحو يكون المكلف مخيراً بين أن يصلي من جلوس في أول الوقت، و إذا ارتفع عذره و تمكن من قيام صلى من قيام، و بين أن ينتظر إلى أن يرتفع عذره و يصلي من قيام.
و هذا التخيير بهذا النحو هو من التخيير بين الأقل و الأكثر في الواجب، و هو مستحيل؛ لأنه من التناقض؛ إذ أن الزائد في الأكثر- أي: مجموع الصلاتين- قد افترض وجوبه و عدم وجوبه في آن واحد، فهو واجب من حيث كونه ضمن الأكثر الذي هو أحد طرفي الواجب التخييري، و ليس بواجب لأنه مما يجوز تركه و الاقتصار على الأقل، و هذا ينافي وجوبه.
و بهذا يتبرهن الإجزاء، و هذا هو معنى الملازمة العقلية التي تمت الإشارة اليها سابقاً، و هي: الملازمة بين جعل الأمر الاضطراري و نكتة تقتضي الإجزاء. و النكتة هنا هي: أن القول بعدم الإجزاء لا معنى له سوى القول بالتخيير بين مجموع الصلاتين و الصلاة الاختيارية، و هو من التخيير في الواجب بين الأقل و الأكثر، و هو باطل.
المورد الثاني: الأمر الاضطراري المقيد باستمرار العذر
قوله (قدس) ص ٣٩١: «و إما إذا كان الأمر الاضطراري مقيداً ... الخ».
و أما بالنسبة إلى الصورة الثانية، و هي: ما إذا فرض كون الأمر الاضطراري مقيداً باستيعاب العذر لتمام الوقت، فهنا، تارة: يصلي المريض العاجز عن القيام من جلوس في أول الوقت، ثم يرتفع عذره و يتمكن من القيام في آخر الوقت. و تارة أخرى: يصلي من جلوس في الوقت و يكون عذره مستوعباً لتمام الوقت.
ففي الحالة الأولى لا إشكال في عدم وقوع ما أتى به- و هو الصلاة من جلوس- مصداقاً للواجب؛ لأن المأمور به في هذه الحالة هو الصلاة من قيام لا الصلاة من جلوس؛ لأنها مشرعة في حق من استوعب عذره تمام الوقت، و الحال أن هذا المكلف