البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢ - مناقشة الاستدلال بهذه الطائفة
الجهة الأولى: تقريب دلالة الأخبار على حجية خبر الواحد
و في ما يلي، نحاول استعراض أهم تلك الأخبار التي أدعي دلالتها على حجية خبر الواحد، و التي يمكن تقسيمها إلى عشرة طوائف:
الطائفة الأولى: ما دلّ منها على التصديق الواقعي ببعض روايات الثقات
لقد دلّت بعض الروايات و الأخبار على أن الإمام (ع) قد أطّلع على بعض ما رواه الثقات عنهم (ع)، و أقرّ بأن مضامين تلك الروايات حق، و إنها من دينه و دين آبائه، من قبيل: ما ورد عن الإمام العسكري (ع) عند ما عرض عليه كتاب يوم و ليلة ليونس بن عبد الرحمن، إذ قال: «هذا ديني و دين آبائي، و هو الحق كلّه» [١].
تقريب الاستدلال بهذه الطائفة:
و وجه الاستدلال بهذه الطائفة على حجّية خبر الثقة، هو: إن الرواية المتقدمة دالة على أن ما يرويه الثقات عنهم (ع) صادر منهم؛ لأنّ معنى قوله: «هذا ديني ... إلخ»، إشارة منه إلى أن ما ورد من روايات الثقات في هذا الكتاب هو الذي صدر منّي و من آبائي، و هذا يعني: أن الإمام (ع) يتعبّدنا بصدور ما يرويه الثقات، و هذا معنى حجّية خبر الثقة.
مناقشة الاستدلال بهذه الطائفة:
قوله (قدس) ص ٢٣٤: «و هذا مرده إلى الإخبار عن المطابقة للواقع ... إلخ».
و يمكن مناقشة هذا الاستدلال بما يلي:
إنّ ظاهر حال الإمام هو: إنّه في مقام الإخبار عن أنّ هذه الروايات مطابقة للواقع، و ليس في مقام إنشاء و جعل الحجّية التعبدية لتلك الروايات و الأخبار المودعة في ذلك الكتاب؛ و الوجه في ذلك، هو: أنّ التعبير بقوله (ع): «هذا ديني و دين آبائي»، لا يعني إلّا بأنّ ما في هذا الكتاب من مضامين هو مطابق لديني و دين آبائي، و أين هذا من جعل الحجية التعبدية؟ بل أنّ هذا التعبير لا ظهور فيه حتى بمستوى الإخبار عن صدور هذه الروايات عنه و عن آبائه (ع)، و إلّا، كان المناسب التعبير ب- «هذا ما صدر عنّي و عن آبائي» [٢].
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٠٠.
[٢] هذا هو المناسب لما ذكره السيد الشهيد في مناقشته لهذا الاستدلال بهذه الروايات، و ليس هو ما ذكره الشيخ الايرواني حفظه الله في شرح الحلقة الثالثة، ج ٢، ص ٩٠، عند ما قال:) و يردها: أنها تدل على شهادة الإمام العسكري بكون الأخبار المسجلة في كتاب يوم و ليلة صادرة منهم».
نعم يمكن إضافة مناقشة أخرى، و هي: أنه لو غضضنا النظر عن المناقشة المتقدمة، فإن غاية ما يستفاد من قول الإمام: «هذا ديني و دين آبائي»، هو: إنّ هذه الروايات الموجودة في هذا الكتاب قد صدرت حقاً و واقعاً؛ و ذلك لشهادة الإمام بذلك، و حينئذٍ، سوف يحصل لنا العلم بصدورها عنهم، فتكون حجّة من باب حجّية القطع كما هو واضح، و أين هذا ممّا نحن فيه، من إثبات الحجّية التعبّدية في مورد الشك في الصدور؟