البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤١٠ - ظهور الثمرة لهذا البحث في موردين
ذلك قبل قليل، و هذه الملازمة و إن لم يمكن إقامة البرهان عليها، و لكنها مطابقة للوجدان؛ فإنه يقضي بأن من أحب شيئاً أحبّ أفراده. وعليه، فلا وجه للاعتراض المتقدم [١].
ثمرة البحث في التخيير في الواجب:
قوله (قدس) ص ٣٦٨: «و هذا التحليل للوجوب التخييري له ثمرات .... الخ».
و هذا البحث باعتباره من البحوث التحليلية لا من البحوث التركيبية، حيث يبحث عن تحليل واقع الوجوب التخييري و كيفية تعلقه بعد افتراض ثبوت الوجوب و تعلقه بشيء، فقد يتصور البعض أن الحكم الشرعي ما دام معلوماً و واضحاً فلا يهمنا معرفة كونه متعلقاً بالجامع أو بالحصص على نحو مشروط أو غير ذلك من الوجوه التي ذكرت، الأمر الذي يعني: اهتمام الأصولي بالقضايا التي من شأنها أن تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي، و هي ليست إلّا القضايا التركيبيّة.
و لكن مثل هذا التصوّر خاطئ، و قد أشرنا إلى بطلانه في بداية البحث في الدليل العقلي و تقسيمنا للقضايا العقلية إلى تحليلية و تركيبيّة، و بيّنا هناك أنّ البحوث التحليلية مما يساهم أيضاً بشكل أو بآخر في عملية الاستنباط من خلال وقوع نتائجها كوسيلة لإثبات قضية عقلية تركيبيّة و البرهنة عليها أو مساهمتها في تحديد كيفية تحديد القاعدة الأصولية.
ظهور الثمرة لهذا البحث في موردين:
و هذا البحث و إن كان بحثاً تحليلياً، و لكنه لا يخلو من ثمرة، و هذا التحليل للوجوب التخييري و تفسيره بهذا الاتجاه أو ذاك له ثمرات عديدة تظهر في موارد مختلفة أهمها
[١] على الرغم من تصدي السيد الشهيد للجواب على الاعتراض المذكور على الاتجاه الثالث، إلا أنه لم يصرح بالتزامه بهذا الاتجاه أو الاتجاه الثاني المتقدم، حيث ذكره من دون أن يتعرض لمناقشته، و لكن الذي يظهر من تقريرات بحثه إمكانية جميع هذه الاتجاهات حتى الاتجاه الأول منها بعد مناقشته لما يورد عليها، فقد قال في بحوث في علم الأصول ج ٢، ص ٤١٦ بعد طرحه للنظريات المذكورة ما نصه:) و هكذا يتضح أن تصوير الواجب التخييري لا ينحصر في صيغة و فرضية واحدة، بل يمكن أن تكون بنحو الوجوبين التعيينيين المشروطين كما إذا كان هناك ملاكان تعينيّان متضادان، أو بنحو وجوب واحد متعلق بالجامع الحقيقي أو الانتزاعي بين الفعلين فيما إذا كان هناك ملاك واحد يحصل بكل منهما».