البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٦ - الوجوه المذكورة في تفسير مسئولية المكلف تجاه المقدمات المفوتة
حينه، و وجوب الاغتسال على المجنب قبل طلوع الفجر لكي يتمكن من الصوم عند طلوع الفجر، كما أن افتراض عدم وجوب المقدمات المفوتة من هذا القبيل يؤدي إلى إلغاء الواجب بالمرة، و هو ما ينافي وجوبه قطعاً [١].
و من هنا، وقع البحث عند الأصوليين في تفسير ذلك و توجيهه، و في تحديد الضوابط التي على أساسها يلزم المكلف بإيجاد المقدمات المفوتة.
الوجوه المذكورة في تفسير مسئولية المكلف تجاه المقدمات المفوتة:
قوله (قدس) ص ٣٤٩: «و قد ذكرت في المقام عدة تفسيرات ... الخ».
ينبغي الإشارة إلى أن مشكلة المقدمات المفوتة للواجب، نشأت من افتراض أمرين تاليين:
الأول: إن مسئولية المكلف تجاه مقدمات الواجب، إنما تبدأ بعد أن يصبح الوجوب فعلياً.
الثاني: أنه لا فعلية للوجوب قبل زمان الواجب؛ لأن زمان الواجب من القيود الدخيلة في فعلية الوجوب.
و من المعلوم: أن مسئولية المكلف تجاه المقدمات المفوتة للواجب ليست استثناءً من الأمر الأول؛ لوضوح أن المسئوليّة فرع الفعلية، و مع عدم الفعلية لا مسئولية، فلن يبق إلا الأمر الثاني، و القول بأن زمان الواجب ليس من الضروري أن يكون دوماً دخيلًا في فعلية الوجوب على نحو يمكن أن يكون الوجوب فعلياً حتى قبل زمان الواجب، و معه، تصبح مسئولية المكلف تجاه المقدمات المفوتة على وفق القاعدة؛ لأنه إذا كان
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ٢٠١: «ثم لا يخفى عليك: إن عدم وجوب تحصيل القدرة في هذا القسم، إنما هو فيما إذا لم يتوقف الواجب على تهيئة مقدماته العقلية التى لها دخل في القدرة قبل الوقت دائماً أو غالباً، فلو توقف الواجب دائماً أو غالباً على تهيئة المقدمات قبل الوقت، بحيث يكون حصول المقدمات في الوقت لا يمكن، أو أمكن بضرب من الاتفاق، كان اللازم تهيئة المقدمات من قبل، لأن نفس كون الواجب كذلك يلازم الأمر بتحصيل المقدمات من قبل، و الا للغى الواجب بالمرة فيما إذا كان التوقف دائمياً، أو قل مورده فيما إذا كان غالبياً، ففى مثل هذا لا نحتاج الى قاعدة الامتناع بالاختيار، بل نفس الدليل الدال على وجوب الواجب يدل على وجوب تحصيل مقدماته من قبل بالملازمة و دليل الاقتضاء».