البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠٨ - الفرق بين هذا الاتجاه و سابقيه
فالوجوب المتعلق بجامع الصلاة سوف ينحل إلى وجوبات عديدة للحصص و الأفراد يكون وجوب كل حصة أو فرد منها مشروطاً بترك الحصص و الأفراد الأخرى.
و هذه الوجوبات المشروطة للحصص بمجموعها، لما كانت ترجع في روحها إلى نفس الوجوب المتعلق بالجامع بحيث يكون منشأها جميعاً ملاكاً و غرضاً واحداً فليس من ناحيتها إلّا عقاب واحد في فرض ترك الجميع، وعليه، فلا يرد المحذور الذي أوردناه على الاتجاه الأول.
الفرق بين هذا الاتجاه و سابقيه:
قوله (قدس) ص ٣٦٧: «و الفرق بين هذا الاتجاه و سابقه .... الخ».
إنّ هذا الاتجاه و إن كان يشترك في النتيجة مع الاتجاه الأول القائل بالوجوبات المشروطة للحصص، و لكنه يختلف معه في أن الوجوب متعلق أولًا و ابتداءً بالجامع، الأمر الذي يعني: أن هذا الوجوب ناشئ من ملاك و غرض واحد متعلق بالجامع، بينما الاتجاه الأول يلتزم بتعدد الوجوب بعدد البدائل، الأمر الذي يعني: تعدد الملاكات؛ لأن كل وجوب لا بد له من ملاك و يكون متعلق الوجوب وفقاً لذلك الاتجاه هو البديل مباشرة لا الجامع بين البدائل، و لأجل ذلك لزم من ذلك الاتجاه تعدد العقاب في فرض ترك جميع البدائل و لم يلزم وفقاً لهذا الاتجاه إلّا عقاب واحد في الفرض المتقدم.
و هذا الاتجاه و إن كان يشترك أيضاً مع الاتجاه الثاني في كون الوجوب متعلقاً بالجامع ابتداءً، و لكنه يختلف معه في أن الوجوب وفقاً للاتجاه الثاني يقف على الجامع و لا يسري إلى الحصّة أو الفرد، بينما وفقاً لهذا الاتجاه فإن الوجوب لا يقف على الجامع بل يسري منه إلى الحصص و الأفراد بنحو مشروط، الأمر الذي يعني: أن الحصة أو الفرد لا يكون معروضاً للوجوب وفقاً للاتجاه الثاني، بل هي مصداق لمعروض الوجوب الذي هو الجامع و فرد منه، بينما تكون الحصة و الفرد معروضاً بنفسها للوجوب وفقاً لهذا الاتجاه لا أنها مصداق لمعروض الوجوب، فالوجوب بالنسبة إلى الحصة في موارد التخيير وفقاً للاتجاه الثاني يكون كالنوعية بالنسبة إلى أفراد الإنسان، فإن زيداً أو بكراً أو عمراً مصداق لمعروض النوعيّة لا أنه معروض لها، فلا يصح القول بأن زيداً نوع، بل الإنسان نوع و زيد مصداقه.