البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٦ - الاعتراضات الواردة على دليل الانسداد
بمقتضى المقدّمة الأولى، و عدم وجود طريق معتبر قطعي وجداني، أو ظني تعبّدي لتعيين تلك التكاليف التي تنجّزت علينا؛ و ذلك لانسداد باب العلم و العلمي كما هو مقتضى المقدّمة الثانية، و عدم إمكان الاحتياط التام في كل شبهة، و عدم وجوبه كما هو مقتضى المقدّمة الثالثة، و عدم جواز الرجوع إلى الأصول العمليّة المؤمّنة كالبراءة و غيرها لكونها على خلاف قانون تنجيز العلم الاجمالي كما هو مقتضى المقدّمة الرابعة، فحينئذ، نحن بين أمرين:
الأول: أن نأخذ بما نظنّه من التكاليف من مجموع تلك الشبهات، و نترك المشكوكات أو الموهومات.
الثاني: أن نأخذ بالمشكوكات أو الموهومات و نترك المظنونات.
و لا شكّ في بطلان الثاني؛ لأنه من ترجيح المرجوح على الراجح؛ حيث إنّ العمل بالمظنونات أرجح من العمل بالمشكوكات، فيتعيّن الأول، و هو: أن نأخذ بالتكاليف المظنونة و نترك المشكوكة، و هذا يعني: حجّية الظن دون غيره، و الظن الناشئ من خبر الثقة، هو أحد افراد الظن، فيكون حجّة، و بهذا نثبت حجّية خبر الثقة بدليل الانسداد.
الاعتراضات الواردة على دليل الانسداد:
قوله (قدس) ص ٢٥٠: «و نلاحظ على هذا الدليل ... إلخ».
ذكرنا فيما سبق أنّ تمامية الاستدلال بما يسمّى بدليل الانسداد تتوقف على تمامية جميع المقدّمات التي يعتمد عليها هذا الدليل، و لكن يكفي لإبطال هذا الدليل إبطال إحدى مقدّماته، و ليس من الضروري إبطال كل المقدّمات كما هو واضح، و لكن مع ذلك يمكن الاعتراض على أكثر هذه المقدّمات و إثبات عدم تماميتها، و بالتالي إبطال هذا الدليل، و ذلك كما يلي:
أوّلًا: عدم تماميّة المقدّمة الثانية من تلك المقدّمات؛ و ذلك لانّها عبارة عن: دعوى انسداد باب العلم و العلمي، و هذه الدعوى تتوقف كما هو واضح على عدم قيام الدليل
الشرعي الخاص على حجّية خبر الثقة، أو غيره من الأمارات الأخرى التي يمكن الرجوع إليها لتعيين التكاليف الالزاميّة التي نعلم بوجودها في دائرة تلك الشبهات، و إلّا، فلو كان باب العلمي مفتوحاً، كما لو قام الدليل الشرعي على حجّية خبر الثقة مثلًا، لأمكن الرجوع