البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١٤ - التوجيه الثالث دعوى الملازمة بين الأمر بالشيء و النهي عن نقيضه
التوجيه الثاني: الأمر بشيء يتضمن النهي عن نقيضه
قوله (قدس) ص ٤١٣: «و قال البعض إنه بملاك الجزئية و التضمن ... الخ».
ذهب البعض إلى أنّ اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه، إنما هو لأجل كون الأمر بالشيء و إيجابه يتضمن النهي عن تركه؛ لأنّ الوجوب مركب من شيئين: أحدهما طلب الفعل، و الآخر: المنع عن الترك، و معه يكون الأمر بشيء مقتضياً لحرمة ضدّه العام [١].
عدم تماميّة هذا التوجيه:
قوله (قدس) ص ٤١٣: «و قد تقدم في بحث دلالة الأمر ... الخ».
إنّ الملاحظ في هذا الوجه لبيان دعوى الاقتضاء المذكورة يجد أنه يعتمد أساساً على دعوى تركب الوجوب من طلب الفعل و المنع من الترك و قد تقدم في بحث كيفية دلالة الأمر على الوجوب إبطال دعوى التركيب في الوجوب على هذا النحو إذ أن المنع من الترك يجتمع مع الكراهة أيضاً و هذا ينافي الوجوب قطعاً بل الصحيح أن الوجوب عبارة عن طلب الفعل مع عدم الترخيص في الترك.
التوجيه الثالث: دعوى الملازمة بين الأمر بالشيء و النهي عن نقيضه
قوله (قدس) ص ٤١٣: «و قال البعض إنه بملاك الملازمة ... الخ».
و ذهب البعض الآخر من القائلين باقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه العام إلى توجيه ذلك على أساس دعوى الملازمة بين الأمرين، أي: وجوب الشيء و حرمة ضدّه العام، بتقريب أن المولى إذا أمرَ بفعل معيّن، فإنه يستحيل أن يرخّص المكلّف في تركه في نفس الوقت؛ لأن ذلك- أي: الترخيص في الترك- ينافي الوجوب قطعاً، و حيث إنّ عدم الترخيص في الترك مساوق للتحريم، فهذا يعني أنه يلزم من الأمر بشيء تحريم نقيضه و تركه، أي: ضدّه العام، و بهذا يصح القول باقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه العام.
[١] و هذا ما ذهب إليه ابن الشهيد الثاني في المعالم، ص ٦٤، حيث قال:) و لنا على الاقتضاء في العام بمعنى الترك: ما علم من أن ماهية الوجوب مركبة من أمرين، أحدهما: المنع من الترك. فصيغة الأمر الدالة على الوجوب دالة على النهي عن الترك بالتضمن، و ذلك واضح».