البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٨ - ما يوجب الإدانة من الأسباب المتقدمة
يصلّي بالطهارة الترابية.
كان الجواب: إن الصلاة بالطهارة الترابية- على تقدير توجه الأمر لهُ بذلك في هذه الحالة- إنما هو امتثال لأمر جديد، و المكلف بلحاظ هذا الأمر قادر و ليس عاجزاً، و لكن المأمور به أولًا هو الصلاة بالطهارة المائية، و بعد إراقته للماء فقد عجّز نفسه عن الوضوء، و بالتالي، فهو عاجز عن الصلاة بالطهارة المائية التي هي الحصّة التي كان مأموراً بها، نعم، لو كان مأموراً بطبيعي الصلاة، الأعم من كونها بالطهارة المائية أو الترابية، بحيث تكون الطهارة الثانية في عرض الأولى لا في طولها، لكان ما قيل وجيهاً، و لكن الأمر ليس كذلك كما بيّنا.
الثالث: العجز الطارئ لسبب خارج عن الاختيار
و أما السبب الثالث، فهو: أن يطرأ على المكلف طارئ يحول بينه و بين القدرة على أداء التكليف، و يتسبب ذلك في زوال قدرته بعد أن كانت موجودة حين توجّه هذا التكليف إليه، كمن أخّر صلاته عن أوّل وقتها اعتماداً على سعته، ثم عرض له من دون اختياره ما لا يتمكن معه من أداء الصلاة، كالمرأة التي تؤخّر صلاة الظهر عن أوّل وقتها ثم يفاجئها الحيض، فإنها حينئذٍ لن تتمكن من أداء الصلاة؛ لأنها مشروطة بالطهارة، و كمن أخّر صلاته ثم فاجأه المرض بنحو لم يمكن معه الصلاة عن قيام، و هكذا.
فالمكلف في جميع هذه الحالات يكون عاجزاً عن الإتيان بالمأمور به و امتثاله بعد أن كان قادراً على ذلك حين توجّه التكليف.
ما يوجب الإدانة من الأسباب المتقدمة:
قوله (قدس) ص ٣٠٧: «و واضح أن الإدانة ثابتة في حالات ... الخ».
عرفنا أن المكلّف يكون عاجزاً إذا تحقق أحد الأسباب الثلاثة المتقدمة الموجبة لزوال القدرة، و لكن هذا لا يعني بالضرورة أنّ جميع هذه الأسباب تستتبع عدم الإدانة- باعتبار أن القدرة شرط في مرحلة الإدانة و الحال أن المكلف غير قادر على أداء التكليف- و ذلك لأنّ الإدانة فرع المسئولية، و هي فرع دخول التكليف في العهدة و شمول حق الطاعة له، و من المعلوم: أنّ القدرة التي هي شرط في مرحلة الإدانة، هي القدرة بالمقدار الذي يمكن معه