البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦٥ - الثاني القول بعدم إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي عقلًا
الأمر الظاهري قبيحاً بدون افتراض وفائه بتمام ملاك و مصلحة الواقع فيتعين الإجزاء، و معه، لا وجوب للإعادة في داخل الوقت و لا للقضاء في خارجه.
و الصحيح: أن ما تقوم عليه هذه الدعوى من افتراض ليس صحيحاً و ليس تاماً، و ذلك لأمرين:
الأول: إن الأحكام الظاهرية المجعولة في فرض الشك و عدم وصول الواقع الى المكلف هي أحكام طريقية و ليست أحكاماً حقيقية، حيث ذكرنا سابقاً أنها لم تنشأ أساساً من مبادئ و ملاكات في نفس متعلقاتها كالأحكام الواقعية، و إنما ملاكها عبارة عن: نفس ملاكات و مبادئ الأحكام الواقعية عند ما تكون بدرجة من الأهمية بحيث لا يرضى المولى بفواتها و ضياعها. و هذا المعنى و إن كان يؤدي أحياناً الى تفويت المصالح الواقعية و الالقاء في المفاسد الواقعية عند مخالفة تلك الأحكام الظاهرية للأحكام الواقعية، و لكن، قد تقدم أن هذا مما لا محذور فيه إذا كان لغرض أهم يستدعي الحفاظ عليه التضحية ببعض الملاكات الواقعية.
وعليه، فلا ملازمة بين جعل الأمر الظاهري و افتراض وجود مصلحة في مورده يستوفى بها مصلحة الواقع الفائتة، هذا مضافاً الى أن افتراض نشوء الاحكام الظاهرية من ملاكات و مصالح في مواردها بالنحو المتقدم في السببية المدعاة يلزم منه التصويب؛ و ذلك لأن فرض وفاء الوظيفة الظاهرية بملاك الواجب الواقعي يؤدي الى القول بتعلق الوجوب الواقعي بالجامع بين متعلقه الأصلي و تلك الوظيفة الظاهرية؛ و ذلك لاستحالة بقاء الوجوب الواقعي على متعلقه الأول و اختصاصه به؛ لأنه ينافي القول بوفاء الوظيفة الظاهرية بملاك الوجوب الواقعي. و هذا الانقلاب في متعلق الوجوب الواقعي، من كونه (صلاة الجمعة)- مثلًا- الى كونه (الجامع بين صلاة الجمعة و صلاة الظهر) نحو من التصويب، و هو باطل قطعاً؛ لما ذكرناه سابقاً من أنّ الأحكام الواقعية محفوظة بمبادئها و متعلقاتها حتى مع مجيء الأحكام الظاهرية على خلافها وفقاً لقاعدة اشتراك الاحكام بين العالم و الجاهل. وعليه، فلا معنى للقول بالإجزاء.
الثاني: لو سلمنا جدلًا بأن ما يفوت على المكلف من مصالح واقعية بسبب التعبّد بالحجة الظاهرية لا بد و أن تضمن تلك الحجة تداركه، باعتبار أن تفويت تلك المصالح بلا