البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧ - مناقشة الاستدلال بهذه الطائفة
من الناقل إلّا حفظ الألفاظ الواردة فيها، فيحفظها، و ينقلها إلى غيره، و ربّما لا يكون لديه أي فهم و ادراك للمعاني التي تفيدها تلك الألفاظ، و يكون السامع لها أكثر فهماً و إدراكاً لما ورد فيها من معاني.
الطائفة الخامسة: ما دلّ من الروايات على التحذير من الكذب عليهم (ع)
و أمّا الطائفة الخامسة من الأخبار المستدل بها على حجية خبر الواحد، فهي: ما دلّ من الروايات على التحذير من الكذب عليهم (ع)، و إنّ هناك من يضع الأحاديث و يسندها إليهم كذباً و زوراً، أو يحرّفها؛ بأن يزيد بها تارة و ينقص منها تارة أخرى.
تقريب الاستدلال بهذه الطائفة:
و قد ادعي أنّ هذه الطائفة تدل على المدعى، بتقريب: أنه لو لا حجّية خبر الواحد و كونه مقبولًا عند الشارع، فلا معنى للتحذير من الكذب؛ لأنه إن حصل للسامع العلم بصدق الخبر، فهو حجّة من باب حجّية القطع، و قد تقدم في البحث عن حجية القطع أنه لا يمكن للشارع الردع عن العمل بالقطع، و إن لم يحصل له العلم بصدقه، و فرض عدم حجيته، فلا يبقى أثر للكذب ليستحق التحذير منه، و هذا يعني: أنّ التحذير من الكذب يلازم التعبّد بصدق الخبر، و هذا يعني: حجّية خبر الواحد.
مناقشة الاستدلال بهذه الطائفة:
قوله (قدس) ص ٢٣٦: «و الصحيح أن الكذب كثيراً ما يوجب ... إلخ».
و أمّا المناقشة في الاستدلال على المدعى بهذه الأخبار، فهي: إنّ الصحيح، هو: إنّ التحذير من الكذب في نقل الحديث، لا يلزم منه التعبّد بخبر الواحد- أي حجّيته-؛ فإنّ التحذير عن الكذب لا تقتصر فائدته على ذلك بحيث يكون لغواً بدونه؛ لأنّ فائدة التحذير من الكذب في ما نحن فيه يمكن تصويرها في أمرين:
الأول: إنّ الكذب و وضع الأحاديث و نسبتها إلى الشارع كثيراً ما يؤدي إلى اقتناع السامع خطأً، بأنّ هذا الخبر أو ذاك الحديث قد صدر فعلًا من الشارع، فيتصور أنّ هذا الخبر من الشارع، و يعمل به على أساس أنّه منه، فلكي يمنع الشارع مثل هذا الاقتناع الخاطئ و يحول دون حصوله، حذّر من وجود أحاديث مكذوبة و موضوعة عليهم، للتنبيه إلى أنّه