البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٩ - النقطة الأولى بيان المحتملات المتصوّرة في موضوع الحجّية
المحتمل الثالث: أن يكون موضوع الحجّية، هو: الظهور التصديقي بشرط عدم العلم بصدور القرينة المنفصلة على خلافه [١]، و هو ما ذهب إليه السيد الشهيد (قدس).
ثم إننا لو لاحظنا كل واحد من هذه المحتملات، لوجدنا أن موضوع الحجّية فيها
مركب من جزءين، ففي الاحتمال الأوّل، الجزءان عبارة عن: الظهور التصوّري+ عدم العلم بالقرينة مطلقاً، و في الاحتمال الثاني هما عبارة عن: الظهور التصديقي+ عدم صدور القرينة المنفصلة واقعاً، و في الاحتمال الثالث هما عبارة عن: الظهور التصديقي+ عدم العلم بالقرينة المنفصلة.
و الفرق بين الاحتمال الأوّل و الاحتمالين الآخرين، هو: أن الموضوع في الأوّل عبارة عن: الظهور التصوّري، و في الآخرين عبارة عن: الظهور التصديقي، و الفرق بين الاحتمال الثاني
[١] الذي يظهر من خلال التأمل في كلمات المحقق الأصفهاني، رجوع الاحتمال الأول إلى هذا الاحتمال، و لكنه عبّر بالظهور التصوري و لم يعبّر بالظهور التصديقي؛ باعتبار أن الظهور التصوري حيثية تعليلية للظهور التصديقي؛ إذ لولاه لما أمكن الانتقال إلى الظهور التصديقي، وفقاً لأصالة التطابق بين الدلالة التصورية للكلام و الدلالة التصديقية. و يدل على ما ذكرناه عدة أمور:
منها: إنه قال في نهاية الدراية، ج ٣، ص ١٦٩:) إذ الظاهر إنما يكون حجة من حيث الكاشفية عن المراد»، و هذا يعني: أنه جعل موضوع الحجية الظهور الذي يكون كاشفاً عن المراد، و ليس هو إلا الظهور التصديقي، نعم، الظهور التصوري من حيث أنه كاشف عن الظهور التصديقي وفقاً لأصالة التطابق بين الظهورين، يمكن أن يكون كاشفاً عن المراد من هذه الحيثية.
و منها: إنه لو أراد الظهور التصوري من حيث هو، لا من حيث إنه كاشف عن الظهور التصديقي، فلا وجه لاشتراطه بعدم العلم بالقرينة على الخلاف؛ و ذلك لأنّ الظهور التصوري للكلام محفوظ، و لا يتزعزع حتى مع العلم بوجود القرينة على الخلاف، فضلًا عن احتمالها.
و منها: إنه قال في ص ١٨٣:) بل موضوع بناء العرف و العقلاء، هو: الظهور الوضعي الذاتي بضميمة هذه المقدمة، و هي أن مقتضى الجري على قانون الوضع، عدم التفهيم بنفس اللفظ إلا نفس معناه الموضوع له، بحيث لو أراد تفهيم غيره به، لكان بمعونة غيره». و هذا يعني: أنه ناظر إلى الظهور الوضعي من حيث أنه كاشف عن الظهور التصديقي، لا الظهور الوضعي من حيث هو ظهور وضعي، و إلا، فلا حاجة لمثل تلك الضميمة كما هو واضح، مضافاً إلى أنه اعتمد في تشخيص ذلك الظهور، على طريق التمسك بالظهور الحالي للمتكلم في أنه يجري على وفق قانون الوضع في تفهيم مراده، و هذا يعني: أنه ناظر إلى الظهور الذي يكون كاشفاً عن المراد الجدي للمتكلم، و ليس هو إلا الظهور التصديقي. فانتبه، و لا تغفل.