البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٣ - تقييم السيّد الشهيد (قدس) لهذا الدليل
الوجوب من فترة بدايته إلى فترة بداية زمان الواجب وجوباً معطلًا عن الامتثال في تلك الفترة؛ لأن الواجب المأمور به لم يأتِ زمانه بعد بحسب الفرض، وعليه، فلا قيمة لمثل هذا الوجوب ما دام وجوباً معطلًا عن الامتثال؛ لأن الغاية من جعل الوجوب هو امتثاله و الإتيان بمتعلقه و هو الواجب، فجعله بهذا النحو- و الحال هذه- يلزم منه اللغوية على المولى سبحانه و تعالى، و كل ما يلزم من جعله اللغوية استحال جعله.
تقييم السيّد الشهيد (قدس) لهذا الدليل:
قوله (قدس) ص ٣٤٤: «كان الجواب أن فعلية الوجوب ... الخ».
إن هذا النحو من الاستدلال يعتمد أساساً على فكرة أن الغرض من جعل الوجوب في وقت معين ليس هو إلا امتثاله و الإتيان بمتعلقه، الأمر الذي يعني وفقاً لهذه الفكرة لغوية جعله في زمان لم يكن المكلف قادراً على امتثاله في هذا الزمان؛ باعتبار أن زمان الواجب متأخر عن زمان الوجوب، و لكن الأمر ليس كذلك؛ لأن فعلية الوجوب و كونه بهذا الزمان أو ذاك تابعة لفعلية الملاك، و معنى فعلية الملاك هو: اتصاف الفعل الذي تعلق به الوجوب بكونه ذا مصلحة، وعليه، فالمناط في زمان فعلية الوجوب هو الزمان الذي يتصف الفعل بكونه ذا مصلحة، فمتى ما اتصف الفعل بكونه ذا مصلحة استحق الوجوب الفعلي، و أما زمان الواجب فهو دخيل في ترتب تلك المصلحة و استيفائها، فقد يفترض ترتب المصلحة و استيفائها بنفس الزمان الذي اتصف الفعل بكونه ذا مصلحة مباشرة، و قد يفترض أن ترتب تلك المصلحة و استيفائها لا يتم إلا بعد زمان اتصاف الفعل بالمصلحة، و كلا هذين الفرضين لا محذور فيه، وعليه، فإذا افترضنا أن طلوع الفجر ليس من شروط الاتصاف، بل كان من شروط الترتب خاصة- و أن ما هو من شروط الاتصاف طلوع هلال شهر رمضان فقط كما هو مقتضى الواجب المعلق إذ لو فرض كون طلوع الفجر من شروط الاتصاف أيضاً لما كان الوجوب متقدماً زماناً على الواجب و لما كان مثل هذا الواجب معلقاً- فإنه على هذا الفرض سوف يتصف صوم النهار بكونه ذا مصلحة من حين طلوع الهلال، فيكون الوجوب فعلياً بفعلية ملاكه حتى لو كان زمان الواجب منوطاً بطلوع الفجر؛ لأن طلوع الفجر من شروط الترتب.