البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٩٧ - الثمرة الثانية تحديد نوع الأصل الجاري عند الشك في التعبدية و التوصلية
نعم، بإمكان المكلف أن يقصد القربة و الامتثال بالفعل الذي يأتي به، و يكون بذلك محرزاً لتحقق الامتثال على كلا التقديرين، أي: سواء أ كان الواجب تعبدياً أم كان توصلياً.
الثمرة الثانية: تحديد نوع الأصل الجاري عند الشك في التعبدية و التوصلية [١]
قوله (قدس) ص ٣٦٥: «و قد تذكر ثمرة أخرى في مجال الأصل العملي ... الخ».
و هناك ثمرة أخرى قد تترتب على هذا البحث، و هي تظهر في مجال تحديد نوع الأصل العملي الجاري عند الشك في التعبدية و عدم قيام الدليل المحرز [٢] على كون الواجب تعبدياً مشروطاً بقصد القربة أو كونه توصلياً غير مشروط بذلك.
و حاصل هذه الثمرة، هو: إنه على القول بإمكان أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق الأمر و عدم استحالة ذلك، فسوف يدخل المورد في كبرى دوران أمر الواجب بين الأقل و الأكثر، فهو توصلي على تقدير تعلق الوجوب بالأقل؛ لأنه ليس إلّا ذات الفعل بدون ضميمة قصد القربة إليه، و تعبدي على تقدير تعلق الوجوب بالأكثر؛ لأنه ذات الفعل مع قصد القربة و يكون الشك في هذه الحالة مرجعه إلى الشك في وجوب ضم قصد القربة إلى الفعل، و هو شك في وجوب زائد فيكون مجرى لأصالة البراءة. و تكون نتيجة
ذلك
[١] هذه الثمرة بلحاظ الأصل العملي عند الشك في كون الواجب توصلياً أو تعبدياً مع فرض الاتيان بالفعل بدون داعي قصد القربة، فهل يتحقق الامتثال بذلك أم لا؟
[٢] إن قلت: إن الشك في التعبدية و افتراض عدم قيام الدليل المحرز على كون الواجب تعبدياً أو توصلياً، إنما يتم على القول باستحالة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق نفس الأمر و لا يتم على القول بإمكان ذلك؛ لأنه حينئذٍ يرجع إلى دليل الأمر و يتمسك بإطلاقه لنفي التعبدية و إثبات التوصلية، و معه، فلا معنى لجعل هذه الثمرة في عرض الثمرة الأولى، و إنما هي من نتائجها على القول بالاستحالة و رجوع الفرق بين القسمين إلى عالم الملاك دون الحكم؛ حيث لا يمكن حينئذٍ إثبات التوصلية و نفي التعبديّة كما هو واضح و كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في الثمرة الأولى.
كان الجواب: إن الشك في التعبدية و افتراض عدم قيام الدليل على نفيها، يتصور أيضاً حتى على القول بإمكان أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق الأمر و كون الفرق بين القسمين راجعاً إلى عالم جعل الحكم؛ و ذلك فيما لو فرض عدم تمامية مقدمات الحكمة بالنسبة إلى متعلق الأمر، و بالتالي، عدم إمكان التمسك بالإطلاق في متعلق الأمر لنفي دخالة قصد القربة فيه، و هذا يعني: الشك في التعبدية و عدم قيام الدليل على نفيها.