البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦٣ - المقام الثاني دلالة الأوامر الظاهرية على الإجزاء عقلًا
وعليه، فالصحيح: عدم دلالة الأمر الاضطراري على الإجزاء عقلًا في هذه الحالة. و حينئذٍ ينبغي على الفقيه استظهار الحال من حيث وجوب القضاء و عدمه من لسان دليل الأمر الاضطراري و مقتضى اطلاقه، فقد يستظهر منه الإجزاء و عدم وجوب القضاء لظهور لسانه في وفاء البدل بتمام مصلحة المبدل، أو ظهور حال الشارع في انه في مقام بيان تمام ما يجب على المكلف ابتداء و انتهاء؛ فإن سكوته عن وجوب القضاء و الحال هذه يدل على عدمه تمسكاً بالاطلاق المقامي.
المقام الثاني: دلالة الأوامر الظاهرية على الإجزاء عقلًا
قوله (قدس) ص ٣٩٣: «قد تؤدي الحجة إلى تطبيق الواجب ... الخ».
الحالة الثانية من الحالات التي قد يدّعى خروجها عن قاعدة عدم الإجزاء، هي: عبارة عن الاتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري، حيث قيل هنا بإجزاء ذلك عن الواجب الواقعي على أساس دعوى الملازمة العقلية بين جعل الأمر الظاهري و الإجزاء، الأمر الذي يعني: عدم وجوب الإعادة في داخل الوقت، و عدم وجوب القضاء في خارجه فيما لو انكشف الخلاف [١] و تبين الواقع بعد امتثال المكلف للأمر الظاهري و العمل على وفق الحجة الظاهرية.
فقد يؤدي العمل على طبق الحجة أحياناً الى تطبيق الواجب المعلوم على غير مصداقه الواقعي، كما لو دلت الأمارة الحجة على أن الواجب في ظهر يوم الجمعة هو صلاة الظهر مع أن الواقع هو صلاة الجمعة، أو دلت على أن الثوب طاهر مع أنه نجس واقعاً، و اعتمد المكلف على الحجة الظاهرية و صلى الظهر أو صلى في ذلك الثوب الطاهر ظاهراً النجس واقعاً، ثم انكشف لديه الخلاف و تبين له أن الواجب هو صلاة الجمعة لا صلاة الظهر، و أنّ الثوب كان نجساً فعلًا.
[١] اعلم إنّ انكشاف الخلاف، تارة: يكون بالجزم و اليقين، و أخرى: يكون بحكم ظاهري جديد، سواء كان ذلك الحكم الظاهري الجديد مدلولًا لأمارة أو لأصل عملي، كما لو صلّى الجمعة اعتماداً على الاستصحاب باعتبار أنّ وجوبها كان متيقناً في زمن الحضور و شك في بقائه في زمن الغيبة ثم عثر على رواية معتبرة تدل على وجوب الظهر تعييناً، أو كمن توضأ فشك في أثناء وضوئه و بنى على قاعدة الفراغ و التجاوز، ثم تبيّن له عدم جريانها في أجزاء الوضوء، و إن الذي يجري في حقه هو استصحاب عدم الاتيان بالجزء المشكوك.