البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٧١ - تمهيد
حجية الدليل العقلي
تمهيد
: ذكرنا في بداية البحث في الدليل العقلي، أن البحث فيه ينقسم إلى بحثين: بحث صغروي، و يتمثّل في إثبات القضايا التي يدركها العقل، و التي يمكن أن يستنبط منها الحكم الشرعي، و مدى إدراك العقل لها، و حدود ذلك الإدراك سعة و ضيقاً، و بحث كبروي يتمثل في حجية ذلك الإدراك العقلي أو عدم حجيته [١]، و قد انتهينا حتى الآن من البحث الصغروي في الدليل العقلي، و هو: عبارة عن: البحث في القضايا العقلية التي تمثل الكبريات في الدليل العقلي، و التي يتم من خلال ضم كل واحدة منها إلى صغراها، التوصل بها إلى الحكم الشرعي بمعنى: الجعل الشرعي، و استكشافه بواسطتها، من قبيل استكشاف حكم الشارع و جعله لوجوب الطهارة للصلاة عن طريق ضم القاعدة العقلية القائلة بأن إيجاب شيء يستلزم إيجاب مقدمته شرعاً، إلى صغراها، و هذا استنباط للحكم الشرعي بوجوب الطهارة للصلاة عن طريق الدليل العقلي المتمثل في القياس التالي:
إيجاب شيء يستلزم إيجاب مقدمته شرعاً «كبرى»
الطهارة مقدمة للصلاة الواجبة شرعاً «صغرى»
فينتج: إن الطهارة للصلاة واجبة شرعاً.
[١] اعلم أنه قد وقع الخلاف في حجية الدليل العقلي على صعيدين:
الأول: الدليل العقلي الظني.
الثاني: الدليل العقلي القطعي.
و الخلاف على الصعيد الأول، وقع بين الإمامية من جهة و أهل السنة من جهة أخرى، و وقع الخلاف على الصعيد الثاني بين الإمامية أنفسهم، فذهب الأصوليون منهم إلى الحجية، بينما نسب إلى الإخباريين القول بعدم الحجية كما سيأتي تفصيل ذلك.