البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٩٠ - البيان الثاني عدم تمكن المكلف من قصد الامتثال بذات الفعل
الوجه الثاني:
قوله (قدس) ص ٣٦٢: «الثاني: إن قصد امتثال الأمر عبارة عن ... الخ».
و أما الوجه الثاني فقد قرب ببيانين:
البيان الأول: لزوم تحريك الأمر نحو محركية نفسه و هو مستحيل [١]
قوله (قدس) ص ٣٦٢: «فلو كان نفس القصد المذكور داخلًا ... الخ».
أما البيان الأول للوجه الثاني، فحاصله: إن الأمر و الوجوب- بعد أن يصبح فعلياً بفعلية موضوعه و تحقق قيوده المأخوذة فيه خارجاً- يحرك نحو إيجاد متعلقه، و حيث إن معنى قصد امتثال الأمر هو: التحرك عن ذلك الأمر نحو إيجاد متعلقه على نحو يقع الفعل الخارجي من المكلف و هو المتعلق نتيجة لتحريك الأمر نحوه، فلو فرض أن قصد امتثال الأمر داخل في المتعلق قيداً أو جزءاً، فسوف يلزم أن يكون الأمر محركاً نحوه؛ لتحريك الأمر نحو إيجاد متعلقه، و حيث إن قصد امتثال الأمر ليس هو إلا محركية الأمر كما ذكرنا، فسوف يلزم أن يكون الأمر محركاً نحو محركية نفس الأمر، و هذا أمر مستحيل؛ إذ لا يعقل أن يكون الأمر محركاً نحو محركية نفسه؛ لأنها حاصلة بحسب الفرض، فلا بد أن يكون محركاً نحو ذات الفعل لا غير.
البيان الثاني: عدم تمكن المكلف من قصد الامتثال بذات الفعل
قوله (قدس) ص ٣٦٢: «و ببيان آخر أن المكلف لا يمكنه ... الخ».
و أما البيان الثاني للوجه الثاني، فحاصله: إن قصد امتثال الأمر لا يتحقق إلّا بالإتيان بما تعلق به الأمر، فإذا أتى المكلف بغير ما تعلق به الأمر، لم يتحقق منه قصد امتثال الأمر، فمن أمر بالصلاة و أتى بفعل غير الصلاة، لم يكن بذلك الفعل قد قصد امتثال الأمر بالصلاة، بل لا بدّ- لكي يتحقق ذلك- من الإتيان بالصلاة.
وعليه، فالمكلف لا يمكنه أن يقصد امتثال الأمر- أيّ أمر- إلّا بالإتيان بما تعلق به
[١] هذا الوجه للاستحالة ذكره المحقق الأصفهاني في نهاية الدراية، ج ١، ص ٣٢٥، حيث قال: «إن الانشاء حيث إنه بداعي جعل الداعي، فجعل الأمر داعياً يوجب عليّة الشيء لعليّة نفسه، و كون الأمر محرّكاً إلى محركية نفسه».